اسماعيل بن محمد القونوي
88
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الأجزاء ولا يمكن حمله عليه لأنه من خواص الأجسام وقيل استوى أي استولى وملك قال : قد استوى بشر على العراق * من غير سيف ودم مهراق ) أي أن الاستواء وإن كان من باب الافتعال للطلب كاعتصم بمعنى استعصم صرح به في الحاشية على الشرح على عز الدين ونقل عن التسهيل فلا وجه للإشكال بأن باب الافتعال لا يجيء للطلب وإطلاقه على الاعتدال الخ . أي إطلاقه على الاعتدال مجاز بعلاقة لاشتماله على المعنى الحقيقي كما أن معنى القصد المذكور مجاز لذلك الاشتمال والزمخشري جعل الاستواء حقيقة في الاعتدال والاستقامة حيث قال والاستواء الاعتدال والاستقامة يقال استوى العود وغيره إذا قام واعتدل ثم قيل استوى إليه كالسهم المرسل إذا قصده قصدا مستويا من غير أن يلوي على شيء ومنه قوله تعالى : ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ [ البقرة : 29 ] والمص لم يرض ذلك وجعل الاعتدال معنى مجازيا له كما جعل القصد المذكور مجازا وقوله تعالى مأخوذ منه كما قرره لكن النزاع لفظي لأن المص نظر إلى أصل وضعه والزمخشري ادعى أن الاعتدال معنى مجازي مشهور ملحق بالحقيقة عرفا فبهذا الاعتبار جعله أصلا لمعنى القصد المستوي وهذا كثير في كلامهم ولكل وجهة هو موليها ولا يمكن حمله أي حمل لفظ الاستواء في الآية الكريمة على طلب السواء أي اقتضى تسوية وضع أجزائه لأنه من خواص الأجسام وأيضا تعديته بإلى آب عنه وتعديته بها كالنص في معنى القصد وإذا نقل عن الراغب أنه متى عدي بعلى اقتضى الاستيلاء وإذا عدي بإلى اقتضى معنى الانتهاء إما بالذات أو بالتدبير واعتبار التضمين خلاف الظاهر والانتهاء في النظم الجليل باعتبار التدبير وقيل ولا يمكن حمله عليه أي حمل الاستواء على الاعتدال فيه إشارة إلى إمكان حمله على القصد حقيقة وإلا فلا وجه لتخصيصه بالنفي ولا يخفى ما فيه إذ مرجع الضمير الاستواء بمعنى طلب السواء ولو سلم فلاءم الإشارة المذكورة إذ لا مفهوم في مثل هذا وأيضا القصد إليه حقيقة في الانتهاء إليه بالذات وهنا الانتهاء إليه بالتدبير وهو مجاز نعم القصد بمعنى الإرادة بدون ملاحظة صلته ممكن إرادته هنا حقيقة وقيل استوى هنا ليس بمعنى القصد بل بمعنى استولى إلى ظهر وملك ثم أبدله استعمال استوى بمعنى الاستيلاء بقول الشاعر قد استوى قد استولى وظهر بشر على العراق تعديته بعلى قرينة على كونه بمعنى استولى بغير سيف أي بغير قتال ودم مهراق الهاء زائدة أي دم مراقا من الإراقة والإسالة . قوله : ( والأول أوفق للأصل والصلة المعدى بها والتسوية المرتبة عليه بالفاء ) أي كون قوله : والأول أوفق للأصل والصلة والتسوية المرتبة عليه بالفاء اللام في للأصل ليست صلة للأوفق بل للتعليل أي المعنى الأول أوفق للاستعمال لأصالته ولأجل الصلة وهي كلمة إلى فإن الاستواء بمعنى الاستيلاء لا يعدى بها أما أوفقيته للأصل فلأن أصل استوى على ما ذكر من قولهم استوى إليه كالسهم المرسل إذا قصده قصدا مستويا من غير أن يلوي على شيء وتفسيره يقصد إليها بإرادته قصدا مستويا ولو مجازا فيه أوفق لأصل استعماله من تفسيره باستوى بمعنى ملك وأما