اسماعيل بن محمد القونوي
75
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( أو مع القبيلتين فإنه سبحانه لما بين دلائل التوحيد والنبوة ووعدهم على الإيمان وأوعدهم على الكفر ) عطف على قوله : مع الذين كفروا في قوله والخطاب مع الذين كفروا والقبيلتين المؤمنين والكافرين فح يكون الانكار المستفاد من الاستفهام انكارا للوقوع بالنسبة إلى المؤمنين وانكارا للواقع بالنسبة إلى الكافرين وفيه بعد لا يخفى والقول بأنه لم يحمل الاستفهام على الانكار يرده قوله بإنكار الحال الخ وقوله وهو أقوى في انكار الكفر من لا تَكْفُرُونِ الخ لما بين دلائل التوحيد بقوله : اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي [ البقرة : 21 ] الآية إلى قوله : فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً [ البقرة : 22 ] الآية ودليل النبوة من قوله : وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ [ البقرة : 23 ] إلى قوله : إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [ البقرة : 23 ] ووعدهم الضمير للقبيلتين لكن في الأول بالنظر إلى المؤمنين وفي الثاني بالنسبة إلى المشركين والوعد بقوله : وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا [ البقرة : 25 ] الآية والوعيد بقوله فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا [ البقرة : 24 ] الآية فلو راعى الترتيب كما في الأولين لقال وأوعدهم على الكفر ووعدهم على الإيمان لكن لشرافة الوعد قدمه والجمع في الدلائل باعتبار تعدد المضاف إليه وإن أمكن الجمع بالنظر إلى التوحيد لأن ما ذكر في التوحيد آيات متعددة وأما بالنظر إلى النبوة فلا تعدد في دليل بلا تكلف . قوله : ( أكد ذلك بأن عدد عليهم النعم العامة والخاصة واستقبح صدور الكفر منهم واستبعده عنهم مع تلك النعم الجليلة فإن عظم النعم يوجب عظم معصية المنعم ) أكد ذلك أي مجموع ما تقدم فافراد ذلك باعتبار ما ذكر بأن عدد عليهم النعم العامة أي الشاملة قوله : أو مع القبيلتين عطف على قوله مع الذين كفروا أي أو الخطاب مع المؤمنين والكافرين جميعا فإن اللّه تعالى بعد ما بين دلائل التوحيد والنبوة ووعد المؤمنين بالثواب على الإيمان وأوعد الكافرين بالعقاب على الكفر أكد ذلك لبيان الوعد والوعيد بتعديد النعم عليهم عامة وخاصة أما بيان دلائل التوحيد فمستفاد من قوله : يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ [ البقرة : 21 ] إلى قوله : فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [ البقرة : 22 ] وبيان دليل النبوة فمن قوله : وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ [ البقرة : 23 ] حيث ثبت بالتحدي به أن القرآن معجز وثبت بإعجازه صدق دعوى من أتى به في أنه نبي مرسل وأما وعد المؤمنين بالثواب فمن قوله : وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا [ البقرة : 25 ] إلى قوله : وَهُمْ فِيها خالِدُونَ [ البقرة : 25 ] ووعيد الكافرين فمن قوله : فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ [ البقرة : 24 ] إلى قوله : أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ [ البقرة : 24 ] ومن قوله : وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا [ البقرة : 26 ] إلى قوله : أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ [ البقرة : 27 ] . قوله : بأن عدد عليهم النعمة العامة والخاصة النعم العامة ما أفاده قوله : أَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ [ الحج : 66 ] وقوله : هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً [ البقرة : 29 ] وأما النعم الخاصة فلعل المراد منها ما أفاده قوله : فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً [ البقرة : 38 ] الآية وقوله : يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ [ البقرة : 35 ] وقوله يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ [ البقرة : 40 ] قالوا : فيه المراد بالنعمة ما أنعم اللّه أيام الإنجاء من فرعون .