اسماعيل بن محمد القونوي
7
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
البعوض ) وهو المراد بقوله وفشت في عبارات البلغاء إشارة إلى بيان فشوه وشيوعه في كلام البلغاء اسم من قراد بضم القاف وتخفيف الراء ما يلصق بالإبل ونحوها زعم العرب أنه يسمع همس سير الإبل على مسيرة سبع ليال فيتحرك لاستقبالها ويقصد الطريق فإذا رأته اللصوص تيقنوا أن القافلة قد أقبلت وهذا بناء على زعمهم فيما قوله : وأعز من مخ البعوض يقال لما لا يوجد ويقال كلفتني مخ البعوض في تكليف ما لا يطاق وفي الكشاف قد تمثلوا فيها بأحقر الأشياء فقالوا اجمع من ذرة واجرأ من الذباب واسمع من قراد وأصرد من جرادة وأضعف من فراشة وأكل من السوس وقالوا في البعوضة أضعف من بعوضة وأعز من مخ البعوض وكلفتني مخ البعوض ولقد ضربت الأمثال في الإنجيل بالأشياء المحقرة كالزوان والنخالة وحبة الخردل والحصاة والأرضة والدود والزنابير . قوله : اجمع من ذرة الذرة واحدة الذر وهو الصغار من النمل يزعمون أنها تدخر قوت سبع سنين وقوله أجرأ من الذباب لأنه يقع على أنف الملك وجفن الأسد فإذا ذب آب أي رجع ولما كان كلما ذب آب سمي ذبابا . قوله : وأصرد من جرادة أي أبرد لأنها لا تظهر في الشتاء أبدا لقلة صبرها على البرد . قوله : كالزوان بفتح الزاي وضمها هو حب مر يخالط البر قال في الإنجيل مثل ملكوت السماء كمثل رجل زرع في قريته حنطة جيدة نقية فلما نام الناس جاء عدوه فزرع الزوان فقال عبيد الزراع يا سيدنا أليس حنطة جيدة زرعت في قريتك قال بلى قالوا فمن أين هذا الزوان قال لعلكم إن ذهبتم إذ تلقطوا الزوان تقلعوا معه حنطة دعوهما يتربيان جميعا حتى الحصاد فأمر الحصادين أن يلقطوا الزوان من الحنطة إلى الجرائن وأن يربطوه ما حز ثم يحرق بالنار ويجمعوا الحنطة إلى الخزائن التفسير الزراع أبو البشر والقرية العالم والحنطة الطاعة وزراع الزوان إبليس والزوان المعاصي والحصادون الملائكة الذين يتوفون بني آدم . قوله : والنخالة قال لا تكون كمنخل يخرج منه الدقيق الطيب ويمسك النخالة كذلك أنتم تخرج الحكمة من أفواهكم وتبقون الغل في صدوركم . قوله : وحبة الخردل قال اضرب لهم مثلا آخر يشبه ملكوت السماء لو أن رجلا أخذ حبة خردل وهي أصغر الحبوب فزرعها في قريته فلما نبتت عظمت حتى صارت كأعظم شجرة من البقول وجاء طير السماء فعشش في فروعها وكذلك الهدى من دعا إليه ضاعف اللّه أجره وعظمه ورفع ذكره ونجا من اهتدى . قوله : والحصاة قال قلوبكم كالحصاة التي لا ينضجها النار ولا يلينها الماء ولا ينقسها الريح . قوله : والأرضة قال لا تدخروا ذخائركم حيث السوس والأرضة فتفسدها ولا في البرية حيث اللصوص والسموم فيسرقها اللصوص ويحرقها السموم ولكن ادخروا ذخائركم عند اللّه . قوله : والزنابير قال لا تنزوا الزنابير فتلدغكم فكذلك لا تخاطبوا السفهاء فيشتموكم كلها التفسير الكبير للإمام .