اسماعيل بن محمد القونوي

477

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

إذ هو مقتضى ما روي من أن قريظة كانوا خلفاء الخ وأما الخطابات الأول فهي تحتمل أن تكون للأسلاف على سبيل الالتفات أو متناولة لها وللحاضرين على طريق التغليب وهذا مختار المصنف وإنما صح استبعاد من الحاضرين مع أن الميثاق وأخويه من أسلافهم لكونهم على سيرتهم وراضين بما صدر من آبائهم ومن هذا صح إسناد الإقرار إليهم مجازا كما مر توضيحه والاستبعاد مستفاد من كلمة ثم على طريق الاستعارة التبعية قال الشيخ الرضي قد يجيء ثم في الجملة الاستبعاد مضمون ما بعدها عن مضمون ما قبلها وعدم مناسبته له كما في قوله تعالى : ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ [ الأنعام : 1 ] وهذا المعنى فرع التراخي ومجاز ( لما ارتكبوه ) أي الأخلاف وإسناد الارتكاب إليهم حقيقة ( بعد الميثاق ) أي ميثاق آبائهم كما هو المختار أو ميثاق أسلافهم وأخلافهم ( والإقرار به ) أي الاعتراف به أو الإبقاء على حاله ( والشهادة عليه ) أي على الإقرار وتعديته بعلى لأنها تكون عليهم إذا لم يكن عاملا بمقتضاها . قوله : ( وأنتم مبتدأ وهؤلاء خبره على معنى أنتم ) أيها الموجودون ( بعد ذلك ) أي بعد الميثاق والإقرار به وهذا معنى ثم ويفهم منه أن حمل ثم على التراخي الزماني وهو معنى حقيقي له صحيح هنا لكن المقصود توبيخهم فلذا حمل ثم هنا على الاستبعاد لا لعدم إمكان المعنى الحقيقي قوله ( هؤلاء الناقضون ) أي الناقضون ميثاقهم والمبطلون سواء كان الميثاق صادرا منهم حقيقة أو مجازا وأراد به التنبيه على مغايرة ما هو المراد من هؤلاء لأنتم أولا ثم صرح به ثانيا بقوله نزل تغير الصفة الخ « 1 » قوله ( كقولك أنت ذاك الرجل الذي فعل كذا ) توضيح له لكن لا حسن له لأنه كلام غير منقول عن الفصحاء وإن صحته بناء على التنزيل المذكور والمعنى ( نزل تغير الصفة منزلة تغير الذات ) وهي نقضهم الميثاق وإبطاله بعد التزام العهد وقبوله فهم من حيث اتصافهم بقبول الميثاق ذوات ومن حيث اتصافهم ينقض العهد ذوات آخر في الذهن في مع أنهم متحدون في الخارج فتحقق شرط الذي تغير هو الذات نفسها نعيا عليهم بشدة وكادة أخذ الميثاق ثم تساهلهم فيه وقلة المبالاة به . قوله : على معنى أنتم هؤلاء الناقضون إشارة إلى أن المقصود بالذات من إيقاع اسم الإشارة خبرا لأنتم الإخبار عنهم بصفتهم إذ لولا اعتبار معنى الوصف لكان المعنى ثم أنتم أنتم وهذا كما ترى لا يفيد ولما كانت الإشارة بهؤلاء إلى الوصف المبهم وإن رفع بعض الإبهام كلمة الاستبعاد ولفظ هؤلاء الموضوع للإشارة إلى البعيد المفاد به هنا البعد الرتبي بين ذلك المبهم بقوله سبحانه تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ [ البقرة : 85 ] بإيقاعه حالا من المشار إليهم بلفظ هؤلاء المعنى ثم أنتم هؤلاء المشار إليهم قاتلين أنفسكم ومخرجين فريقا منكم من ديارهم والحال لا تنفك عن معنى البيان وأما باستئنافه على طريق البيان كأنهم لما قيل ثم أنتم هؤلاء قالوا كيف حالنا فأجيبوا بقوله : تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ [ البقرة : 85 ] الآية .

--> ( 1 ) هذا بيان النكتة الحاصلة من اجتماع الغيبة والخطاب في مادة واحدة بعد بيان التغاير بينهما بالتنزيل فلا تكرار .