اسماعيل بن محمد القونوي
453
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
ولا الاخبار على المشيئة فالنزاع لفظي لا معنوي ولك أن تقول ليت شعري ماذا يقول هذا المنكر في قولهم إن عصاة الموحدين في مشيئته تعالى إن شاء عذبهم وإن شاء يغفر لهم فيدخلهم الجنة وحديث الشفاعة ينصر ذلك قال عليه السّلام ادخرت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي فإذا غفر لأهل الكبائر بالشفاعة لزم تبديل القول فما هو جوابهم فهو جوابنا فلا بد في آيات الوعيد من أحد التأويلين إذ الكلام ليس في حق الكفار فإنه لا يجوز الخلف فيه اتفاقا بل في عصاة الموحدين وعفوهم مرجو من أرحم الراحمين ثم الاستدلال بهذه الآية على أن الخلف في خبره محال مع أنها من قبيل الوعيد أيضا باعتبار ذاته المخصوصة لا باعتبار كون هذه الآية من جملة المواعيد حتى يلزم المصادرة وتوضيحه أنا نثبت القضية الكلية القائلة أن كل خبره تعالى وعيدا كان أو وعدا لا يجوز الخلف فيه بأية شخصية مصرح فيها عدم الخلف في وعده لاختلاف العنوان في الآية المشخصة والقضية الكلية ونظيره إثبات القضية الكلية القائلة بكل نظر صحيح بقضية شخصية ضرورية فكما لا يلزم هناك المصادرة كما فصل في أوائل المواقف وشرحه كذلك أيضا لا يلزم هنا وإنما ادعى استحالته لأنه يلزم من فرض وقوعه محال فيكون محالا « 1 » وأما الجواب بأنه لا نسلم إن صدقه موقوف على أنه تعالى لا يخلف الميعاد بل على أنه خبر الرسول الثابت صدقه بالمعجزات فضعيف . قوله : ( أم معادلة لهمزة الاستفهام بمعنى أي الأمرين كائن على سبيل التقرير ) أي متصلة للمعادلة بين الأمرين بمعنى أي الأمرين كائن لكن لا على وجه الحقيقة بل للتقرير أي لحمل المخاطب على الإقرار ( للعلم ) أي لعلم المستفهم وهو النبي عليه السّلام ( بوقوع قوله : أم معادلة لهمزة الاستفهام فتكون متصلة وهي تفيد مع الهمزة معنى أي يعني أي الأمرين من اتخاذ العهد والقول بغير علم كائن . قوله : على سبيل التقرير المراد بالتقرير الحمل على الإقرار أي على سبيل أن يقررهم فيعترفوا بالثاني الذي هو القول بغير علم . قوله : للعلم بوقوع أحدهما أي أحد هذين الأمرين وهو قولهم ما لا يعلمون تعليل لإخراج الاستفهام عن حقيقته وحمله على التقرير الذي هو المعنى المجازي له فكأنه جواب سؤال هو أن أم المتصلة هي التي تستعمل لأحد الأمرين يعلم المتكلم أحدهما لا على التعيين ويطلب التعيين فإن قولك أزيد عندك أم عمرو بمنزلة أيهما عندك وههنا أحدهما منتف بيقين والآخر ثابت بيقين فكيف تكون متصلة وتقرير الجواب أنه يسأل عن تعيين أحدهما من حيث الإقرار بأنه لا بد أن يقروا بواحد هو آخرهما وأن يقولوا على اللّه بغير علم لأن العلم بكونه واقعا وهو مآل معنى قول بعض الأفاضل إن معنى قوله بمعنى أي الأمرين كائن الخ من باب سوق المعلوم مساق غيره لنكتة سئل عن المعين بما يسأل به عن غير المعين والنكتة فيه تقرير آخرها وهو القول على اللّه بما لا يعلمون لكونه واقعا كما في قوله تعالى : وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ [ سبأ : 24 ] والنكتة فيه إرخاء العنان والتكلم على وجه الانصاف .
--> ( 1 ) وبهذا البيان اندفع إشكال ابن كمال باشا بوجهين .