اسماعيل بن محمد القونوي

454

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

أحدهما ) وهو الأخير وقد يستعمل أحدهما في المتعين وإن كان استعماله في أحد الأمرين لا على التعيين متعارفا متداولا لكن أخرجه في صورة المتردد فيه ليسلك مسلك الانصاف وليتجنب المخاطب عن المكابرة والاعتساف وإلى ذلك أشار بقوله على سبيل التقرير أي حمل المخاطب على الإقرار ولا يصح هنا كون معنى التقرير بمعنى التحقيق والتثبيت لأنه قليل الجدوى وخلاف الفحوى . قوله : ( أو منقطعة ) أي منقطعة عما بعدها متضمنة معنى بل وهمزة الاستفهام التي لإنكار الواقع إذ الافتراء واقع منهم فالإنكار للتوبيخ والتقريع كما صرح به وعلم منه أن أم تحتمل في موضع واحد كونها متصلة ومنقطعة قيل نقل عن المصنف في منهواته ويعلم من هذا أن الواقع بعد أم المتصلة قد يكون جملة لأن التسوية قد تكون بين الحكمين وبهذا صرح ابن الحاجب في الإيضاح وقال صاحب المفتاح علامة أم المنقطعة كون ما بعدها جملة انتهى والمصنف لم يرض به فحكم هنا وفي قوله تعالى : أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ [ البقرة : 133 ] الآية بجواز كونها متصلة أيضا بل قدمها تنبيها على رجحانه وفي هذا المحل بحث لطيف وتفصيل منيف في المطول وحاشيته له قدس سره في أوائل بحث أحوال المسند وحاصله أنه في مثل أقمت أم قعدت وأقام زيد أم قعد لفظة أم متصلة وما نحن فيه من هذا القبيل لأن الفعلين مشتركان في الفاعل فصاحب المفتاح لا ينكر كون أم في مثل هذا متصلة وما نقله القيل يوهم « 1 » خلافه ثم قال النحرير في المطول ويجوز مع عدم التناسب بين معنى الفعلين أن تكون منقطعة نحو أقام زيد أم تكلم انتهى والظاهر أن قوله تعالى : أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ [ البقرة : 80 ] الآية من هذا القبيل وفي قوله ويجوز مع عدم التناسب الخ إشارة إلى جواز أن تكون متصلة أيضا . قوله : ( بمعنى بل أتقولون ) فيه رد من قال إنها تقدر ببل وحدها بدون الهمزة فتعطف ما بعدها على ما قبلها واستدل بقولهم إن لنا إبلا أم شاة بنصبهما ولو قدرت الهمزة لرفع ما بعدها على أنه خبر مبتدأ محذوف ولا يصح فيها الاتصال في المثال لعدم متقدم الاستفهام وجه الرد أن أم المنقطعة كبل في الإضراب ومثل الهمزة للشك في الثاني والواقع بعدها إما خبر مثل قولك لأنها لا بل أم شاة وإما استفهام كما تقول أزيد عندك أم عمرو أي بل أعمرو حين يقصد الإضراب عن الاستفهام الأول بالاستفهام الثاني فلا وجه لما قيل هنا قوله : أو منقطعة بمعنى بل أتقولون على التقرير والتقريع كلمة أم إذا كانت منقطعة تكون بمعنى بل والهمزة كقولك إنها لا بل أم شاء فإن معناه بل أهي شاء فكأنه حين أخبر بأنها إبل اعتراه شك فاضرب عن الإخبار وأخذ يسأل قائلا بل أهي شاء فيكون ما في الآية اضرابا عن الانكار السابق واستئناف استفهام آخر بمعنى التقرير هنا يجوز أن يكون بمعنى الحمل على الإقرار أيضا وأن يكون بمعنى التثبيت والتحقيق .

--> ( 1 ) حيث نقل عنه علامة أم المنقطعة كون ما بعدها جملة من غير تفصيل مع أن فيه تفصيلا .