اسماعيل بن محمد القونوي

438

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( وقيل عند ذكر ربكم ) بتقدير المضاف قوله ( أو بما عند ربكم ) فيكون عند ربكم حالا من ضمير به كما ذكر في منهواته كذا قيل وفائدة الحال التصريح بكون الاحتجاج بأمر ثابت سنده تعالى وإن كان ذلك مستفادا من كونه بما فتح اللّه فيكون حالا مؤكدة أو دائمة . قوله : ( أو بين يدي رسول ربكم ) إما بتقدير المضاف أو بجعل المحاجة عند الرسول محاجة عند الرب كما جعل المبايعة له عليه السّلام مبايعة للّه تعالى مجازا . قوله : ( وقل عند ربكم في القيامة ) أشار به إلى أن الوجوه المتقدمة الغرض منها الزجر عن الاحتجاج عليهم في الدنيا بالتحذير عن التحديث المذكور قدمها لرجحانها وأما تقديم الوجوه بعضها على بعض فمعلوم بأدنى نظر . قوله : ( وفيه نظر إذ اخفاء ) ما فتح اللّه عليهم في التورية لا يدفعها أي المحاجة فإنهم يعلمون أنهم يوم القيامة محجوجون سواء حدثوا أو لم يحدثوا فلا فائدة في الأمر بالإخفاء والتحذير عن التحديث فإن قيل لم لا يجوز أن يكون مرجع ضمير به التحديث بما فتح المدلول عليه بقوله أَ تُحَدِّثُونَهُمْ [ البقرة : 76 ] فالتحذير حينئذ عن كونهم محجوجين بهذا الطريق وهو أن يقول لهم المؤمنون عند اللّه تعالى يوم القيامة على رؤوس الأشهاد أما حدثتمونا في الدنيا بما في التورية من نعت النبي عليه السّلام فاندفع الإشكال المذكور أيضا وهو أن الجمع بين قوله تعالى به وعند ربكم مشكل ولا يحتاج إلى جعل الثاني بدلا أو حالا من ضمير به قلنا يأبى عن ذلك قوله تعالى : أَ وَلا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ [ البقرة : 77 ] الآية فإنه هو الملائم للمحدث به لا التحديث وأيضا الاحتجاج بالمحدث به في الصورة قوله : وقيل عند ربكم في القيامة فحاصل المعنى حينئذ لا تحدثونهم اليوم بما فتح اللّه عليكم وبينه في كتابكم من حقيقة نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم واكتموه واخفوه عنهم لئلا يحتجوا عند اللّه يوم القيامة بأنكم جحدتم الحق وكفرتم به بعد ما عرفتموه في كتابكم المنزل عليكم فيبكتوكم ويفحموكم عنده تعالى . قوله : وفيه نظر وجه النظر على ما ذكر رحمه اللّه أن إخفاء ما وجدوا في التورية عنهم اليوم لا يدفع الاحتجاج عليهم يوم القيامة عند اللّه تعالى لأن علام الغيوب مستغن بعلمه الشامل عن شهادة أحد عنده يحتج عليهم بذلك في ذلك اليوم لإلزامهم وتبكيتهم ليعلموا أن من هلك هلك عن بينة لا ظلم اليوم فحين ما علموا أنهم محجوجون عند ربهم يوم القيامة البتة في حالتي الإظهار والإخفاء لأنهم أهل الكتاب اقتبسوا ذلك من كتابهم علموا أن تحديثهم بما في التورية وكتمانهم له سيان في عدم رفع الاحتجاج ومع علمهم بذلك كيف يعتقدون أن كتمانهم ما في التورية عن المؤمنين يدفع كونهم محجوجين عند ربهم يوم القيامة قال بعض الأفاضل عند ههنا ليس للمكان ولا للمكانة وذلك ظاهر فيجعل تمثيلا مثل غلبتهم في الحجة وانقطاع الخصومة بغلبة من حج خصمه بين يدي حاكم عالم بالقضية فإن الخصم إذ ذاك لا يتحيد له عن الاذعان أقول هذا وجه آخر في استعمال لفظ عند ههنا غير الوجوه المذكورة في توجيه معنى عند ربكم .