اسماعيل بن محمد القونوي
439
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
المذكورة في الحقيقة إذ مغلوبيتهم بنفس المحدث به لا التحديث من حيث التحديث وأيضا يمكن لهم إنكار التحديث لا ما فتح اللّه عليهم وفي بعض النسخ لا يدفعه أي الاحتجاج لكن يرد عليه أن كون الإخفاء لا يدفعه لا ينافي وقوع الإخفاء كقول المشركين وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ [ الأنعام : 23 ] وقول أهل جهنم : رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها [ المؤمنون : 107 ] وقد تيقنوا بالخلود لفرط الحيرة والمبالغة في الدهشة فلا يلزم من إخفائهم الاعتقاد منهم أن اللّه تعالى لا يعلم ما أنزل في كتابه لما عرفت من أن منشأ الإخفاء لفرط الحيرة ومبالغة الدهشة . قوله : ( إما من تمام ) فحينئذ يكون المعنى ألا تتفكرون فلا تعقلون فالهمزة لإنكار ذلك جميعا « 1 » إما للواقع على الوجه الأول وهو المختار عنده فلذا قال من تمام ( كلام اللائمين ) ولم يقل كلام المنكرين الناهين أو لإنكار الوقوع على الوجه الثاني في خَلا بَعْضُهُمْ فحينئذ يكون من تمام كلام الناهين وقد عرفت ضعف هذا الاحتمال ومن هذا لم ينبه المص عليه هنا . قوله : ( وتقديره أفلا تعقلون أنهم ) أشار إلى أن مفعول الفعل محذوف لقيام القرينة على تعيين المحذوف ولك أن تقول وتقديره أفلا عقل لكم ينهى عن ذلك الخطأ الفاحش ( يحاجونكم به فيحجوكم ) . قوله : ( أو خطاب من اللّه تعالى للمؤمنين ) فالفاء أيضا للعطف على مقدر والهمزة لإنكار الواقع ولا مساغ لكونه لإنكار الوقوع ( متصل بقوله أَ فَتَطْمَعُونَ [ البقرة : 75 ] والمعنى أَ فَلا تَعْقِلُونَ [ البقرة : 44 ] حالهم وأن لا مطمع لكم في إيمانهم ) إذ الطمع واقع منهم لكن الاستبعاد بالنظر إلى حالهم المشار إليها بقوله : وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ [ البقرة : 75 ] الآية وللتنبيه على ذلك قدم حالهم وعطف عليه أن لا مطمع لكم الخ وإلا فالطمع المذكور مستحسن في حد ذاته وفي كونه خطابا منه تعالى نوع كدر إذ ح يكون ما بينهما اعتراضا لنكتة بيان وجه إنكار الطمع مع أن فيه طولا كثيرا وأما على الأول فلا يلزم ذلك ولأنه حينئذ يلزم اجتماع الهمزتين وهذا يلزم في الوجه الأول على تقدير العطف على تحدثونهم . قوله : أما تمام كلام الأبهر هم إما المنافقون منهم أو الكفرة الخلص على اختلاف الوجهين فتكون هذه الجملة تتميما داخلا مع أتحدثونهم في حيرة القول وقوله أَ فَلا تَعْقِلُونَ [ البقرة : 44 ] أنهم يحاجونكم به تقدير للمفعول المقدر ليعقلون . قوله : أو خطاب من اللّه للمؤمنين متصل بقوله أَ فَتَطْمَعُونَ [ البقرة : 75 ] هذا بعيد للفصل بقصة المنافقين ولذا أخره عن الوجه الأول وقوله والمعنى أفلا تعقلون حالهم وأن لا مطمع لكم في إيمانهم تقدير للمفعول مناسبا لهذا الخطاب .
--> ( 1 ) جميعا أي المعطوف والمعطوف عليه معا أو عطف على تحدثونهم والفاء لإفادة ترتب انكار عدم عقلهم على تحديثهم والهمزة متأخرة عن الفاء قدمت لاقتضاء الصدارة .