اسماعيل بن محمد القونوي

43

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

أشار إليها فقال للإشعار الخ . فإن الفعل لدلالته على الحدث المقارن للزمان أفاد الحدوث أي الوجود بعد العدم والمراد بالتجدد الاستمرار التجددي في المستقبل وهذا مستفاد من المضارع ولهذا اختير والمضارع يستعمل له كثيرا لا لدلالته عليه بل الاستمرار التجددي أي الحصول والتقضي شيئا فشيئا مفهوم من معونة المقام وجهه أن المضارع يدل على حدوث الفعل في المستقبل ولا يدل على عدمه فيحمل على الدوام التجددي ما لم يصرفه مانع وكذا الكلام في دلالة الجملة الاسمية على الدوام والثبات كذا في المطول نقلا عن الشيخ عبد القاهر . قوله : ( أو بيان للجملتين المصدرتين بأما وتسجيل بأن العلم بكونه حقا هدى وبيان وإن الجهل بوجه إيراده والإنكار بحسن مورده ضلال وفسوق ) وهذا مختار الزمخشري اخره لأن المختار عنده الوجه الأول وقد عرفت ما فيه وما عليه وعلى الوجهين يستفاد التنبيه على وجه اختيار الفصل ومعنى كونها بيانا باعتبار أن فيهما تصريحا بكثرة الفريقين المذكورين وهذه الكثرة مشعور بها مما قبلها بلا تصريح وإن في قوله يَهْدِي [ البقرة : 26 ] به الخ . بيان أن علمهم بما ذكر بتوفيق اللّه تعالى وفي يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً [ البقرة : 26 ] بيان أن قولهم ما ذا أَرادَ اللَّهُ [ البقرة : 26 ] بعدم توفيق اللّه تعالى وبسبب انهماكهم على حب الفسوق والكفر وبيان أن الهداية والغواية بخلق اللّه تعالى بكسب العبد واكتسابه وكان حق الترتيب أن يقدم ذكر المهتدين لكن قصد أن يكون مطلع الكلام ومقطعه بحلية ذكر المهتدين كما صرح به في نظيره في قوله تعالى : وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ [ آل عمران : 107 ] الآية والقول بأن تقديمه لكمال العناية بالتسجيل على ضلالهم كأنه المقصود من الكلام وإن ذكر هداية المؤمنين بالتبع ضعيف نعم لو قيل الفصل الواحد أولى من فصلين لكان له وجه قوله وتسجيل عطف تفسير لقوله بيان أي تسجيل أي حكم وجزم على أن العلم بكونه أي بالمثل حقا ثابتا من ربهم هدى أي اهتداء حاصل من هداية اللّه تعالى إلى فهم كونه حقا وتوفيقه فبهذا الاعتبار يعلم وجه كونه بيانا لقوله تعالى : فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا [ البقرة : 26 ] الآية وظاهر أن ليس لفظ يَهْدِي [ البقرة : 26 ] بيانا وتفسير اللفظ يعلمون حتى يكون هذا من بيان الفعل دون الجملة بل المبين مجموع الجملة ولهذا قال أو بيان للجملتين وكذا في حل قوله يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً [ البقرة : 26 ] والجملة التي يزيد ما تضمن ما قبلها وضوحا تسمى بيانا « 1 » وتفسيرا عند أرباب قوله : أو بيان للجملتين الخ قيل وذلك إنما يكون إذا كان المراد زيادة إيضاحه بما يخصه والجملتان المصدرتان بإما يشتمل كل منهما على أمرين أحدهما أن كلا الفرقين كثيرون وثانيهما أن العلم بكونه حقا من باب الهدى الذي ازداد المؤمنون به نورا إلى نورهم وأن الجهل بحسن مورده من باب الضلال الذي ازدادت الجهلة خبطا في ظلمائهم ولا خفاء في زيادة وضوح ذلك المشتمل عليه بقوله يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً [ البقرة : 26 ] وليس لهذا النوع أعني البيان والتفسير أسلوب خاص بل قد يكون بالاستئناف والاعتراض كالذي نحن فيه وقد يكون بعطف البيان ونحوه .

--> ( 1 ) وليس المراد به عطف البيان أو ما يجري مجراه لخفاء في الأول يحتاج إلى الإيضاح .