اسماعيل بن محمد القونوي

44

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

البيان قال المص في قوله تعالى : ذلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْباطِلَ [ محمد : 3 ] الآية . وهو تصريح بما أشعر به ما قبلها ولذلك يسمى تفسيرا التسجيل والاسجال كتابة السجل وهو في العرف الكتاب الحكمي وأريد به هنا لازمه وهو الحكم والجزم قوله وبيان عطف على هدى أي كشف وإظهار لما هو المقصود قوله وأن الجهل بوجه إيراده أي إيراد المثل أشار إلى أن قولهم : ما ذا أَرادَ اللَّهُ [ البقرة : 26 ] الآية . كناية عن الجهل بإيراد المثل كما صرح به فيما مر والازدراء أي التحقير إشارة إلى معنى هذا المعنى وتسجيل بأن جهل الكفرة بذلك ضلال حاصل بخلق اللّه تعالى لاختيارهم الضلال والخذلان . قوله : ( وكثرة كل واحد من القبيلتين بالنظر إلى أنفسهم لا بالقياس إلى مقابلهم فإن المهديين قليلون بالإضافة إلى أهل الضلال كما قال تعالى : وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ [ سبأ : 13 ] ويحتمل أن يكون كثرة الضالين من حيث العدد وكثرة المهديين باعتبار الفضل والشرف ) أي الكثرة هنا ليس بالنسبة إلى شيء آخر حتى يلزم المحذور بل بالقياس إلى أنفسهم كالمائة والألف فإن كلا منهما كثير في أنفسهما لا بالنظر إلى الغير والمتوقف بأن يُضِلُّ بِهِ يَهْدِي [ البقرة : 26 ] بل يبقى متوقفا بين الضلال والهداية ضال يحكم بكفره فإن المتوقف والمتردد في أمر من الأمور الاعتقاديات يعد من زمرة الكافرين لعدم يقينهم بذلك الأمر وعدم التيقن في المعتقدات أعم من تيقنه بضد ذلك الأمر والتردد فيه كما صرح به المتكلمون فلا يصح أن يقال إنه لم لا يجوز أن يكون بالنظر إلى مقابلهم الذي هو المتوقف كما زعم لكن يرد عليه أن الكثرة والقلة من الأمور الإضافية حصولهما بالنظر إلى الغير ولعله قال ويحتمل أن يكون الخ إشارة إلى ما ذكرناه فإن المهديين قليلون في كل عصر حتى ورد في الحديث الشريف يقول اللّه تعالى : يا آدم فيقول لبيك وسعديك والخير في يديك فيقول اخرج بعث النار قال وما بعث النار قال من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين الحديث كذا في المشارق وهذا التعليل يلائم المعلل لأن الكلام وإن كان في الأمثال المذكورة لكن المهتدين بها والضالين بجهلها إنما هو باتصافهم بالهداية والضلالة مطلقا فلا معنى للإيراد بأن التعليل لا يناسب المعلل إذ الكلام في المهديين بالأمثال المذكورة والضالين بسببها لا في مطلقهما ولا حاجة إلى الجواب بأن المراد أن جميع المهديين مطلقا قليلون بالإضافة إلى جميع الضالين مطلقا ولا يخفى أن ذلك لعزة وصف الهداية وقلته فظهر أن المهديين المخصوصين قليلون بالإضافة إلى الضالين المخصوصين مع أن تفريع قوله فظهر على ما قبله منظور فيه الظاهر أن المراد من الشكور المؤمن المهتدي مطلقا لا مرتبة الرابعة من الهداية وصيغة المبالغة لأن التصديق بالقلب والإقرار باللسان أكمل إفراد الشكر والإنكار مكابرة وله مراتب كثيرة فلا وجه للاعتراض بأنه غير تام لأنه فسر بالمتوفى على أداء الشكر بالقلب والجوارح في أكثر الأوقات كما يقتضيه صيغة المبالغة وهو أخص من المهدى المقابل للضال فإن هذا التفسير لا ينافي التفسير بالإيمان ويؤيده مقابلة الشكر بالكفر في سورة إبراهيم وسورة لقمان قال تعالى : لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ [ إبراهيم : 7 ] الآية وقال