اسماعيل بن محمد القونوي

413

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( يدل على ما حذف ) وفيه إشارة إلى أن ما ذكر دليل على لفظ ما حذف وذلك اللفظ المحذوف يدل على معناه بإحدى الدلالات الأربع كما صرح به في التوضيح في أواخر بحث اقتضاء النص . قوله : ( وهو فضربوه فحيي ) فإن قوله أضربوه أمر بالضرب وقوله كذلك إشارة إلى الحياة الحاصلة للقتيل بواسطة الضرب فينبغي أن الضرب والحياة مرتبان على الأمر بالضرب ليصح أن يشار إليهما بقوله كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى [ البقرة : 73 ] وهذا مراد المحقق التفتازاني بقوله يعني أن حذف ضربوه المعطوف على قلنا شائع مقرر في الفاء الفصيحة في فحيي وهنا قد حذف الفاء الفصيحة مع المعطوف بها بدلالة قوله : كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى [ البقرة : 73 ] يعني أن فحيي في حكم المذكور لقوة دلالة قوله كذلك عليه حيث جعل الاحياء فيه في حكم المحسوس الذي تصح الإشارة إليه الحسية فعومل معاملة المذكور وجعل فاؤه فصيحة وبه يظهر ضعف ما قيل إن ذلك على تقدير أن يكون فحيي مذكورا وضربوه محذوفا وأما إذا حذفا معا فالفاء سببية محضة وفيه إشارة إلى أنه كأنه وقع الامتثال بمجرد الأمر من غير أن يكون للضرب تأثير في حياة القتيل لأنها كانت بمحض خلق اللّه تعالى وبقدرته الباهرة فإنها من الخوارق فلا يكون للضرب تأثير ولو كسبا كما أشار إليه بقوله وإنما لم يحيه ابتداء الخ . قوله : ( والخطاب مع من حضر حياة القتيل ) وكثيرا ما يستعمل الخطاب بلفظة مع وحقه اللام لتضمنه معنى التكلم فالمعنى أن التكلم بقوله تعالى : كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى [ البقرة : 73 ] مع من حضر حياة القتيل من بني إسرائيل أي يكون الكلام خطابا لهم وضمير يريكم ولعلكم لهم وأما حرف الخطاب في ذلك فخطاب « 1 » لمن يتلقى الكلام قوله : وهو فضربوه فحيى يعني أن فحذف ضربوه المعطوف على قلنا أشائع مقرر في الفاء الفصيحة مع المعطوف بها الذي هو ضربوه فجيء بدلالة قوله كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى [ البقرة : 73 ] مع الإشارة إلى أن حياة القتيل بمحض خلق اللّه ولا تأثير فيها للسبب الذي هو الضرب ببعض البقرة كما قيل بالعجمى : أو مسبب محدر سدهر خير سر * نيست أسباب وسائط را اثر على ما قال رحمه اللّه وإن المؤثر في الحقيقة هو اللّه تعالى أو أسباب أمارات لا أثر لها . قوله : والخطاب مع من حضر حياة القتل أو نزول الآية فعلى الأول تكون هذه الآية داخلة في حيز القول وعلى الثاني لا .

--> ( 1 ) قيل ومقتضى كلام المصنف أن المخاطب في الآية مطلقا إما من حضر حياة القتيل أو من حضر نزول الآية من غير تفرقة بين الخطابين والأولى أن يقال إن ذلك بمعنى ذلكم والمخاطب بقوله تعالى : كَذلِكَ وبقوله : وَيُرِيكُمْ ولعلكم واحد قال الرضي قد يستعمل ذلك بمعنى ذلكم كقوله تعالى : ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ انتهى كأنه لم يطلع على ما نقل عن المصنف في بعض منهواته .