اسماعيل بن محمد القونوي

414

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

ولكل من يصلح أن يخاطب ويسمع هذا الكلام لأن أمر الإحياء عظيم يقتضي الاعتناء بشأنه أن يخاطب به كل من يسمع منه الاستماع فيدخل هؤلاء دخولا أوليا ويدل عليه قوله وَيُرِيكُمْ آياتِهِ [ البقرة : 73 ] وعلى التقدير الأول لا بدّ من تقدير القول قبل ذلك ليرتبط الكلام بما قبله أي قلنا لهم كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى [ البقرة : 73 ] بخلاف ما إذا كان الخطاب لمن حضر نزول الآية في زمن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فإنه ينتظم بدونه بل معه يخرج الكلام من الانتظام وهذا حاصل ما نقل عن المصنف في منهواته كما قيل فعلى هذا لا يرد الإشكال بأن الأنسب ذكره بعد يعقلون لما عرفت من أن بني إسرائيل يدخلون فيه دخولا أوليا وحاصل المعنى قلنا لهم كما أحيى اللّه تعالى عاميل يحيي اللّه الموتى يوم القيامة على أن يكون استئنافا جوابا عما يقال ماذا قال اللّه تعالى عند رؤيتهم هذه الآية وفيه دلالة على أن موسى عليه السّلام أخبر قومه بحشر الأجساد في يوم الميعاد وأن الموتى يبعثون من قبورهم فما ذكره الشارح الأصفهاني للطوالع من قوله وأما الأنبياء الذين سبقوا على نبينا محمد عليه السّلام فالظاهر من كلام أممهم أن موسى عليه السّلام لم يذكر المعاد البدني ولا أنزل عليه في التورية لكن جاء ذلك في كتب الأنبياء الذين جاؤوا بعده حزقيل وقيل شعيا عليهما السّلام ولذلك أقر اليهود به انتهى فسهو عظيم أما أولا فلما عرفت من هذه الآية من خلافه وما عداها من الآية الدالة على أن موسى ذكر المعاد البدني لهم كثيرا جدا وأما ثانيا فلأن الأنبياء عليهم السّلام كلهم متفقون على أصول الدين فيلزم منه أنهم ذكروا لقومهم المعاد البدني الذي هو أهم المعتقدات فكيف يقال إن صاحب التورية لم يذكر ذلك فإن هذا القول يوهم اختلافهم في باب الاعتقاديات ولا ريب في بطلانه . قوله : ( أو نزول الآية ) عطف على حياة القتيل أي والتكلم مع من حضر نزول الآية « 1 » من منكري البعث في زمن الرسول عليه السّلام فحينئذ لا يقدر القول كما عرفت وهذا الاحتمال لا يلائم قوله تعالى : ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ الآية ولعل لهذا أخره وضعفه بل لا يلائم قوله وَيُرِيكُمْ آياتِهِ [ البقرة : 73 ] إذ الظاهر أنه من الإراءة وهي مختصة بمن حضر حياة . قوله : ( دلائله على كمال قدرته ) أي على إحياء الموتى خصوصا وعلى كمال « 2 » علمه فالتخصيص بكمال قدرته من مقتضيات المقام روي أنه لما ضرب قام بإذن اللّه تعالى وأوداجه تشخب دما فقال قتلني ابنا عمي فلان وفلان فسقط ميتا فأخذا وقتلا ولم يورثا قاتل بعد ذلك كذا في الكشاف قيل فعلى قول من قال إنهم مكثوا أربعين سنة ثم ذبحوا أن اللّه تعالى حفظ القتيل عن البلاء والفناء أو أعاد اللّه تعالى هكذا بعد البلاء

--> ( 1 ) فإن قلت فعلى هذا لا دلالة على أن موسى ذكر المعاد البدني قلنا هذا احتمال ضعيف على أن الاحتمال الأول يدل عليه وهو كاف لنا والإمام الرازي وصاحب اللباب تعرضا للاحتمال الأول على أن لنا دليلا على ذلك في مواضع شتى بحيث لا يحتمل غيره أصلا . ( 2 ) بل على وجوب وجود الصانع وعلى صدق موسى عليه السّلام فهي وإن كانت آية واحدة لكنها في حكم آيات فلذا جمعت .