اسماعيل بن محمد القونوي
412
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( واعمل مخرج لأنه حكاية مستقبل كما أعمل باسط ذراعيه ) وهي وقت التدارء ( لأنه ) كما جاء ( حكاية الحال الماضية ) جاء حكاية الحال المستقبلة « 1 » وإن كان الأول أشهر وفي الكشاف فإن قلت كيف أعمل مخرج وهو في معنى المضي قلت قد حكي ما كان مستقبلا في وقت التدارء كما حكى الحاضر في قوله تعالى : باسِطٌ ذِراعَيْهِ [ الكهف : 18 ] قيل وفيه نظر لأنه لا داعي هنا إلى اعتبار الحكاية في الاستقبال والحال لا يراعى فيه حال التكلم بل حال الحكم الذي قبله وهو التدارؤ وهو بالنسبة إليه مستقبل فانظر وجهه لعل وجهه أن التدارء والإخراج كلاهما ماضيان في وقت النزول فينبغي أن لا يعمل مخرج لكونه ماضيا كما في الكشاف أو نقول إنه في مثل هذا يراعى حال المتكلم والإخراج وقع بعد التكلم وبعد التدارء . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 73 ] فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى وَيُرِيكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 73 ) قوله : ( عطف على ادارأتم ) والعطف بالفاء لإفادة التسبب وأما التعقيب فلا يظهر إلا بعناية وجملة القول خبرية وإن كان المقول إنشائية . قوله : ( وما بينهما اعتراض ) وفائدته التنبيه على أن كتمان القاتل لا ينفعه أو تقريعهم على الاختصام الباطل لأنه لا فائدة فيه واللّه مخرج لا محالة أو تعجيل المسرة إليهم بأن اللّه تعالى يرفع التخاصم بينهم بإخراجه ( والضمير للنفس والتذكير على تأويل الشخص أو القتيل ) . قوله : ( أي بعض كان ) حمل الإضافة على الجنس إذ لا قرينة على عهدية وأيضا فيه إظهار القدرة على الوجه الأكمل وأيضا فيه تنبيه على أنه لا مدخل لخصوصية العضو في ذلك . قوله : ( وقيل بأصغريها ) أي القلب واللسان لأنهما أشرف الأعضاء ( وقيل بلسانها وقيل بفخذها اليمنى وقيل بالأذن وقيل بالعجب ) بالفتح والضم ثم السكون أصل الذنب مرض الوجوه الباقية إذ لم يرد به نقل صحيح مع أن النظم الجليل لا يدل عليه وأن رواية الآحاد في مثل هذا غير مفيدة غاية الأمر أن الترجيح بالدراية فقد عرفت رجحان الأصغرين ووجه رجحان العجب وهو العظم بين الإليتين أنه أول ما يخلق وآخر ما يبلى . قوله : وأعمل مخرج الخ يعني أن كل واحد من مخرج وباسط اسما فاعل قد اعملا عمل النصب لكن مخرج حكاية لما كان مستقبلا في وقت وباسط حكاية للماضي الحاضر وقت بسط الكلب ذراعيه فقد اشتركا في أن كلا منهما ماض وحكاية وقت النزول وفائدتهما استحضار الصورة العجيبة الشأن في مسامع السامعين تعجيبا فمعنى قوله حكاية مستقبل وقت التدراء وإلا فهو ماض عند نزول الآية . قوله : وقيل بالعجب بالفتح وسكون الجيم وهو العظم بين الإليتين وهو أصل الذنب قيل العجب أمره عجب وهو أول ما يخلق وآخر ما يخلق .
--> ( 1 ) أي حكاية حال مستقبل بالنسبة إلى التدارء فقوله وهو وقت التدارء فيه مسامحة أي في وقت التدارء .