اسماعيل بن محمد القونوي

397

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

البقرة والبشارة الخبر السار فإنه يظهر أثر السرور في البشرة فأثبت ظهور الأثر في السرور . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 70 ] قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا وَإِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ ( 70 ) قوله : ( تكرير للسؤال الأول ) أي تكرير له من حيث إنه سؤال عن حالها وصفتها أو سؤال عن جنسه بالتأويل لكنه ليس بتكرير محض للتأكيد بل فيه أمر زائد على الأول وهو طلب لزيادة البيان وسؤال عن البقرة الموصوفة « 1 » بالوصف الأول ولهذا قال ( واستكشاف زائد ) يؤيد ما ذكر وقوع هذا السؤال بعد السؤال عن لونها والجواب عنه لكن لو قال هذا استكشاف زائد ولم يتعرض لتكرير الأول إذ الزائد على الشيء مغاير له فكيف يكون تكريرا وفي قوله استكشاف إشارة إلى أن غرضهم ليس رد الجواب الأول بأنه غير مطابق وأن السؤال باق على حاله بل لطلب الكشف الزائد على ما بين قولهم إن البقرة تشابه علينا صريح في ذلك . قوله : ( اعتذار عنه ) ولذا أكدوا الكلام بتأكيدات إيراد إن وجعلت الجملة اسمية والخبر جملة فعلية ماضوية وباب التفاعل على قراءة . قوله : ( أي أن البقر الموصوف بالتعوين والصفرة ) قوله ( كثير فاشتبه علينا ) يشعر بأن سؤالهم بما سؤال عن وصفها فلم يحسن هنا اعتبار النكتة المذكورة لظهور كون الشبهة في الأوصاف ولم يحسن هنا أن يقال كأنهم لم يعرفوا حقيقة البقرة فسألوا عنها والقول بأنه كأنه لم تزل شبهتهم في حقيقتها بذكر وصفي العون والصفر لجواز أن يتصف بهما حيوان خارج عن جنس البقر فأعادوا السؤال بما ضعيف فإن قولهم إن البقرة تشابه يأبى عن الجواز المذكور فإن كون المراد بما يتصف بالعون والصفر خارجا عن جنس البقر ينافي قولهم إن البقر الموصوف بالتعوين والصفر كثير وقوله كثير مستفاد من قولهم تشابه علينا نقل عن الواحدي أنه قال البقر جمع بقرة أي اسم جنس جمعي يفرق بينه وبين واحدة بالتاء ومثله يجوز تذكيره وتأنيثه نحو نخل منقعر والنخل قال النحرير في التلويح إن فعلا ليس من أبنية الجمع فلا ينبغي أن يشك في أنه جمع كنمر وركب وأنه ليس بجمع كنسب ورتب فالبقر اسم جنس فيجوز تذكيره ولذا قيل إن البقر تشابه ( وقرىء أن الباقر ) قارئه الإمام محمد باقر على ما في الكشاف وقرىء تشابه بالتذكير مع الباقر مع أنه اسم لجماعة البقر حملا على لفظه إذ الباقر مذكر قيل ( وهو اسم لجماعة البقر ) بل مع رعاتها كما ذكره الجوهري والباقر اسم جمع يطلق على الثلاثة فصاعدا قيل البقر اسم جنس وجمعه ( والأباقر ) والبقرة تقع على الذكر والأنثى والتاء للوحدة وجمعه بقرات ( والبواقر ) جمع بيقور وهو البقر . قوله : اعتذار عنه أي عن تكرير السؤال وتشديدهم في ذلك .

--> ( 1 ) وما سبق سؤال عن مطلق البقرة .