اسماعيل بن محمد القونوي

396

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

القرطبي الفقوع وصف مختص بالصفرة ولا يوصف السواد به قيل فإذا صرح أهل اللغة بعدم الاستعمال لم يصح التجوز أيضا بل يكون وجود العلاقة ههنا كوجودها بين الشبكة والصيد انتهى إن أراد أن أهل اللغة برمتهم صرحوا بعدم الاستعمال فقد عرفت أن صاحب القاموس صرح بأن كل ناصح اللون فاقع وإن أراد أن بعضهم صرحوا به فلا يفيد وأيضا السواد البصيصي يورث السرور وهو سواد تعلوه صفرة كما اختاره صاحب الكشاف « 1 » وتبعه النحرير التفتازاني وأيضا السواد الشديد مما يتعجب منه في بعض المحل ويحصل السرور به ولهذا وقع في الأشعار مدح المحبوب به قال وفاحما ومرسنا مسرجا أي شعر أسود كالفحم ولو لم يحصل السرور به لما مدحوا به فظهر من مجموع التقرير أن ما اختاره الإمام الحسن البصري له وجه وجيه وإن كان ما اختاره الجمهور أولى وأن تقليد الجمهور في مثل هذا ليس بلازم على أهل البصيرة . قوله : ( أي تعجبهم ) أي أن تسر الناظرين مجاز عن الإعجاب للزومه للسرور قال الراغب إنه على التوسع من حيث إن الإعجاب بالشيء والسرور به كثيرا ما يجتمعان . قوله : ( والسرور أصله ) قيده بالأصل لما فسره هنا بالإعجاب ( لذة في القلب ) واللذة إدراك الملائم من حيث هو ملائم فالملائم هو كمال الشيء الخاص به كالتكيف بالحلاوة والدسومة للقوة الذائقة واستماع النغمات الطيبة المناسبة للقوة السامعة والجاه والرفعة والتغلب للقوة الغضبية وكإدراك حقائق الأشياء وأحوالها على ما هي عليه للقوة العقلية وغير ذلك من هذا يظهر لطف قيد اللذة في القلب لأنه احتراز عن اللذة في القوة الذائفة والسامعة والباصرة وغير ذلك ( عند حصول النفع ) ودفع الضرر داخل في النفع إذ دفع الشر والضر نفع تام فالتعريف غير ناقص . قوله : ( أو توقعه ) عطف على حصول النفع ( من السر ) بالكسر وإنما حكم بأن السرور مأخوذ من السر « 2 » لأنه انشراح في الصدر مستبطن فيه فمبدأه كالسر وجه عدم إرادة المعنى الحقيقي هنا هو أن المعنى الحقيقي لذة أي التذاذ وانشراح يحصل في القلب فقط من غير حصول أثره في الظاهر وأما الحبور ما يرى حبره أي أثره في ظاهر البشرة فالسرور والحبور محمودان وأما الفرح فما يكون بطرا وكبرا فلذلك كثيرا ما يذم قال اللّه تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ [ القصص : 76 ] فلما كان السرور أمرا قلبيا لا يظهر أثره في الظاهر والمقصود هنا ما ظهر من الناظرين حمله المصنف على الإعجاب وبهذا ظهر وجه كون السرور مأخوذا من السر بالكسر وقد يستعمل السرور في موضع الحبور والفرح وبالجملة فهذه الثلاثة متقاربة وقد يفرق بينها كما عرفت وقد يستعمل كل منها في موضع الآخر قال في سورة

--> ( 1 ) كالثوب لا سيما الثوب المصنوع من الصوف والسمور والبقرة السواد شديد السوداء أكثر التعجب للناظر لمعاينة من البقرة الصفراء ولعل لهذا اختاره الحسن البصري كما يشهد الاستقراء عليه . ( 2 ) قيل وأما نفس السرور فانشراح مستبطن في الصدر فالأصل حينئذ بمعنى المبدأ وأما إذا أريد به احتراز عن المعنى المجازي له فهو بمعنى الحقيقة .