اسماعيل بن محمد القونوي

395

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

سديد بل لا بد من بيان مانع يمنعه ويدفعه قوله إذ لو كان القصد إلى هذا المعنى الخ لا يدفع ذلك إذا إيراد الجملة بعد جملة بلا إيراد حرف الجمع شائع في كلام الفصحاء لنكتة كالتنبيه على استقلال مضمونها غير تابع لآخر « 1 » ونحو ذلك فاعتراض المدقق قوي والجواب عنه ضعيف . قوله : ( ولعله ) أي سبحانه وتعالى ( عبر بالصفرة عن السواد ) مع أنها غير موضوعة ( لأنها ) أي الصفرة ( من مقدماته ) إذ الأكثر في النبات والثمار أنها تسود بعد اصفرارها فيكون إطلاق الأصفر على الأسود مجازا باعتبار ما كان والقول لأنها من مقدماته وصائرة بالآخر إليه فيكون مجازا باعتبار ما يؤول إليه ضعيف لأن المقدمة شائع في معنى ما ذكرناه . قوله : ( أو لأن سواد الإبل تعلوه صفرة ) وسواد البقر كذلك ولا بد من ملاحظته إذ الكلام فيه قيل فيكون من ذكر الحال وإرادة المحل ولك أن تقول إنه لما كان سواد الإبل تعلوه صفرة فالقول بأن لون الإبل أصفر يشوبه سواد أولى من عكسه فتدبر انتهى كلام الحسن البصري « 2 » . قوله : ( وفيه نظر لأن الصفرة ) هذا اعتراض عليه من طرف المص وحاصله أن الصفرة وإن استعملت بمعنى أسود مجازا إلا أنه لا تؤكد الصفرة ( بهذا المعنى لا تؤكد بالفقوع ) فإنه مختص بالصفرة الحقيقية وهذا مراده ولا يخفى ما فيه إذ ما في القاموس من أن كل ناصح اللون فاقع من بياض وغيره يشعر بعدم اختصاصه بالصفرة ولو سلم ذلك فلم لا يجوز أن يكون الفقوع مجازا عن النصوح مطلقا ثم يكون مجازا عن خلوص السواد فيكون مجازا بمرتبتين كما في قوله تعالى : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً [ آل عمران : 103 ] الآية ولا يقاومه ما في القاموس قول الراغب السواد يقال فيه حالك ويقال فاقع وكذا قول قوله : لأن الصفرة بهذا المعنى أي بمعنى السواد لا يؤكد بالفقوع الذي هو خلوص الصفرة فكما لا يجوز أن يقال سوداء فاقع لونها كذلك لا يجوز صفراء فاقع لونها ذلك المعنى وكذلك يدفعه قوله تَسُرُّ النَّاظِرِينَ [ البقرة : 69 ] فإن السواد لا يسري لما روي إياكم وهذه النعال السود فإنها تورث الهم وأجيب عنه بأن من فسر الصفرة بالسواد فسر الفقوع بشدة السواد وإليه أشار بقول الحسن سوداء شديدة السواد ورد هذا الجواب بأنه إنما يتم لو ثبت استعمال الفقوع في شدة السواد كما ثبت استعمال الصفرة في السواد وأجاب بعضهم بأن نفس السؤال ليس بوارد لأنه ترشيح أقول القول بالترشيح إنما يكون في المجاز أو التشبيه واستعمال الصفرة في السواد على وجه الحقيقة من باب استعمال اللفظ المشترك في أحد معنييه لا على وجه المجاز والتشبيه .

--> ( 1 ) وأيضا إذا جعلت الجملة صفة لصفر سببية لا يتأتى فيه الواو ولا مانع منه . ( 2 ) ويحتمل أن يكون استعارة شبه خلوص السواد بخلوص الصفرة في مطلق الخلوص واستعمل لفظ الفاقع الموضوع لخلوص الصفرة في خلوص السواد .