اسماعيل بن محمد القونوي
361
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
( ويحزن المقصرون ) من المؤمن الفاسق الكافر الفاجر فإنهم يحزنون ( على ) ما فات ( من تضييع العمر في الهوى وتفويت الثواب ) الباقي في العقبى وهذا بناء على ما مر من أن أو الخوف على المتوقع والحزن على الواقع ولا تخصيص للحزن في كلامه بالمؤمن المقصر إذ المقصر عام له وللكافر وذهب الأكثرون إلى التخصيص فبعضهم اعترض على المص وأجاب بعض آخر بأن علمهم بالعذاب المخلد يوجب استيلاء الخوف عليهم بحيث لا يتصورون الثواب ليحزنوا عليه بخلاف المقصرين فإنهم يعلمون أنهم من أهل الجنة آخر الأمر فيحزنون على تفويت الثواب مدة بقائهم في النار وهذا كما ترى فإن استيلاء الخوف على المتوقع لا ينافي الحزن على الواقع في الماضي بل جمعه أشد عذابا روحانيا وهو اللائق للكفار فلا معنى لنفي الحزن عنهم والمقصر لفظ عام للفريقين وإن سلم أنه ظاهر في المؤمن المقصر وأما التخصيص فمما لا وجه له وحمل المص الخوف والحزن المنفيين على الخوف والحزن في الآخرة لا في الدنيا فإن المؤمن الكامل لا يزال فيها خائفا محزونا فإن الواجب أن يكون بين الخوف والرجاء فلو أريد بالخوف الخوف الدائم الخالي عن الرجاء لكان الحمل على الخوف في الدارين متعينا ولهذا ذهب البعض إلى ذلك وفي قوله وتفويت الثواب إشارة إلى أن الحزن على تفويت الدرجة الرفيعة بزيادة الأعمال الحسنة ثابت للأبرار غير منفي عنهم كما ورد في الخبر اللطيف وقال في تفسير قوله تعالى : وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ [ القيامة : 2 ] النفس المتقية التي تلوم النفس المقصرة في التقوى يوم القيامة على تقصيرها أو التي تلوم نفسها أبدا وإن اجتهدت في الطاعة الخ . قوله : ( ومن مبتدأ خبره قلهم أجرهم ) أي من موصوفة مبتدأ والرابط محذوف أي من آمن منهم أشار إليه بقوله من كان منهم في دينه في التوجيه الأول وقيل من آمن من هؤلاء الكفرة في التوجيه الثاني لكن وضع الظاهر موضع المضمر في التوجيه الثاني ليعين أن المراد بهم الكفرة الذين يكفرون بالقرآن وبرسالة نبينا عليه السّلام وجوز أن تكون شرطية قيل فمن موصولة ولذا قدر العائد منهم المفيد للتبعيض ولو كانت شرطية لكان المعنى على الاستقبال ولم يحتج إلى تقدير العائد إذ عموم من يغني عنه كأنه قيل هؤلاء وغيرهم إذا آمنوا فلهم أجرهم ولا يخفى أن هذا لا يلائم تقرير المص لأنه في الوجهين قيده بهؤلاء والقول بأن كلامه يشعر بأنه جعلها موصولة إذ الشرطية خبرها الشرط مع الجزاء لا الجزاء وحده منظور فيه . قوله : ( والجملة ) أي الجملة الصغرى ( خبر إن ) أي الخبر السببي لتقوية الحكم ( أو يدل من اسم إن ) أي بدل البعض من الكل ولا بد فيه أيضا من الضمير الراجع إلى المبدل قوله : أو بدل من اسم إن فيكون بدل البعض من الكل إن أريد بالذين آمنوا من هو أعم من المؤمنين الخلص والمنافقين وإما إن أريد بهم المنافقون فقد قيل يكون بدل غلط لأنه ليس من جنس الذين آمنوا لتفسيرهم بالمنافقين ولا من اليهود والنصارى فإنك إذا قلت رأيت العالم الجاهل وقلت الجاهل يدل لا يكون إلا بدل الغلط وبدل الغلط لا يكون في كلام فصيح فضلا عن كلام اللّه تعالى