اسماعيل بن محمد القونوي
362
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
منه فقوله آنفا من كان منهم في دينه ينتظم في كلا الوجهين وليس بمختص بالخبرية كما زعم ( وخبر إن ) على بدلية مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ الآية جملة ( فلهم أجرهم ) وكون المؤمن الخالص بعضا من المنافقين والكافرين المجاهرين باعتبار ذواتهم وقبل إحداثهم الإيمان ولا يلزم أن يصدق عليهم ذلك الوصف بعد إحداث الإيمان فظهر منه أن البدلية ناظرة إلى الوجه الثاني والخبرية بالنسبة إلى الوجه الأول في مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ نقل عن النحرير التفتازاني أنه قال كان ينبغي أن يبين وجه ذكر هذه الآية وما قبلها من ضرب الذلة في أثناء تعديد النعم استطرادا انتهى يمكن أن يقال إن ذلك مما ينبههم على الشكر لبيان وخامة عاقبة كفران النعمة ببيان أنهم لما تركوا أطعمة الأشراف والأعزة مع حصولها بلا تعب ومحنة وسألوا أطعمة الأخساء وأهل الذلة استحقوا من اللّه تعالى الغضب والعقوبة بسبب ترك الشكر وكفران النعمة فلا جرم في عطف هذه القصة على تلك القصة ثم الوجه في ذكر أن الذين آمنوا دفع توهم أنهم ماتوا على الكفر بسبب الحكم على أصحاب التيه ومن يحذو حذوهم أنهم كانوا يكفرون بآيات اللّه فبين أن هذا الحكم غير عام لعامة اليهود بل مختص بمن لم يؤمن وأما من آمن بنبيه وكتابه المنزل عليه وعمل بمقتضى شرعه فحكمهم مخالف لحكم ذلك الكافر باللّه هذا على ما اختاره المص وكذا من آمن بالقرآن وبمحمد عليه السّلام من هؤلاء الطوائف الكفرة ليسوا داخلين في هذا الحكم بل لهم أجر عظيم وثواب جسيم على ما اختاره الزمخشري على أنه قد عرفت مرة بعد أخرى أن عادة القرآن أن يشفع الترغيب بالترهيب تنشيطا لاكتساب ما ينجي وتثبيطا عن اقتراف ما يردي وهذا كاف في حسن ذكر إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا الآية ولا يختص هذا بمؤمن أصحاب التورية بل يعم الكل من اليهود والنصارى والصابئين والمنافقين وأما في الوجه الأول فيحتاج إلى الاعتذار في ذكر المنافقين والنصارى والصابئين إلى أن ذكرهم لتعميم الحكم إلى كافة المؤمنين . قوله : ( والفاء ) أي الفاء في فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ [ البقرة : 62 ] ( لتضمن المسند إليه ) وهو من سواء جعل من آمن بدلا أو مبتدأ ( معنى الشرط ) هذا غير مراد وإن ذهب إليه بعضهم بقرينة قوله ( وقد منع سيبويه ) فإنه صريح في أن المراد بالمسند إليه الموصول الأول وهو الَّذِينَ هادُوا والكلام مربوط بقوله أو بدل من اسم إن وخبرها أي خبر إن فلهم كأنه قيل إذا كان مبتدأ خبره فلهم فالأمر واضح وإن كان بدلا من اسم إن وخبرها فلهم أجرهم فما هذه الفاء فأجاب بأن الفاء لتضمن المسند إليه وهو الموصول الأول إذ الموصول الثاني بدلا من المسند إليه لا مسند إليه معنى الشرط لأنه مبتدأ موصول صلته فعل وكل ما هو شأنه كذلك فيصح دخول الفاء في خبره إن لم يمنعه مانع وهنا كذلك ومنع سيبويه « 1 » وجوابه أن هذا بدل البعض من الكل وليس وزانه وزان الجاهل من العالم فإن من آمن وبعد النفاق واليهودية كان من الذين كانوا منافقين وهو ذا بخلاف الجاهل فإنه ليس من جنس العالم .
--> ( 1 ) حيث قيل والفاء لتضمن المسند إليه سواء جعل من آمن بدلا أو خبرا وذلك لأن اسم إن والمعطوف عليه -