اسماعيل بن محمد القونوي

328

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

عشرة أذرع ( على طول موسى عليه السّلام ) إلى أن قال وكان يحمل على حمار فإن الآس أي الأساس يناسب الحجر وهذا صفة العصا فسهى فيه أي كان مراد صاحب الكشاف أن يقول وقيل كان العصا كذا وكذا فسقط من قلمه لفظ العصا أو من قلم الناسخ الأول وجهه ما ذكره النحرير التفتازاني قائلا والحمل على الحمار وإن لم يحسن في العصا ففي حجر له طول عشرة أذرع أبعد وهذا بحسب الظاهر وارد وإن أمكن دفعه بأن خارق العادة أيضا إذ حمل الجسم الكبير على حيوان ضعيف خارق أيضا ولا يحتاج مثل هذا إلى نقل عن الثقات لما صدر من نبي كليم ورسول أمين أو يحتمل الحمار كبير الجثة كالحمار في مصر القاهرة أو الحجر خفيفا كما قيل ومن هذا حكم المصنف في أنه حمل في مخلاة . قوله : ( من آس الجنة ) بالمد رواية الآس شجرة معروفة ( ولها شعبتان ) أي الآس ( تتقدان في الظلمة ) ظاهره أنه في التيه كذلك وهذا لما ذكره في سورة المائدة وكان الغمام يظلهم من الشمس وعمود من نور يطلع بالليل فيضيء لهم ولعله رواية أخرى أو في غير التيه لكنه خلاف السوق أو تتقدان له عليه السّلام وعمود لقومه لأنهم ستمائة ألف فلا يفي شعلة العصا لهم وفيه تأمل . قوله : ( متعلق بمحذوف تقديره فإن ضربت فقد انفجرت ) المراد التعلق المعنوي يعني وفي بعض النسخ من آس الجنة فيكون المراد بها العصا ولكن قوله يحمل على حمار يدفع أن يكون المراد به العصي آسا كان أو اسا والظاهر أن كلامه في الحجر والآس هو المراد وكون المذكور في عامة التفاسير العصا وصفتها لا ينافي أن يكون الحجر أيضا على طول العصا محمولا على الحمار ولعله اطلع على ذلك في بعض الروايات فنقله . قوله : متعلق بمحذوف فإن كان تعلقه به تعلق الجزاء بالشرط والمسبب بالسبب كان التقدير فإن ضربت فقد انفجرت وإن كان تعلقه به تعلق المعطوف عليه كان المعنى فضرب فانفجرت وهذا أرجح من الأول لكثرة الحذف في الأول ولأن دخول الفاء الجزائية على الماضي المتصرف من غير قد غير جائز واضمارها ضعيف وكذلك هو ادخل في البلاغة فإذا الفاء في فانفجرت على تقدير العطف على محذوف يكون فاء فصيحة على المذهب المختار كما في قوله فقد جئنا خراسانا وهي لا تقع إلا في كلام بليغ بخلاف الفاء الجزائية فإنها تقع في كلام العامي قالوا وجه البلاغة ههنا أن فيه فائدتين لا يهتدى إليهما غير البلغاء أحدهما الدلالة بالحذف على أن المأمور امتثل الأمر على الفور والثانية أنه لما ذكر عقيب الأمر بالضرب الانفجار دل على أن المطلوب بالضرب الانفجار لا الضرب فلهذا حذف الضرب وصرح بإثره وهو الانفجار وفي كلام صاحب المفتاح أن الفاء الفصيحة هي في جزاء الشرط ولهذا عرف بأنها الفاء التي دلت على محذوف غير شرط وهو سبب لما بعد الفاء قوله كما مر في قوله تعالى : فَتابَ عَلَيْكُمْ [ البقرة : 54 ] فإنه قد مر أنه يجوز أن يكون تقدير إن فعلتم ما أمرتم به فقد تاب عليكم وأن يكون التقدير ففعلتم ما أمرتم به فتاب ووجد في الحاشية المنسوبة إلى صاحب الكشاف أن الفاء في فتاب تسمى فصيحة يستدل بها على فصاحة المتكلم يقال كلام فصيح وكلمة فصيحة وصفت الفاء بها على الإسناد المجازي كما وصف القرآن في قوله تعالى : ذلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآياتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ [ آل عمران : 58 ]