اسماعيل بن محمد القونوي

327

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( لم يأمره أن يضرب حجرا بعينه ولكن لما قالوا ) تأييد لكون اللام للجنس فعلى هذا يناسب أن يقوم هذا على العهد ولو قيل إنه لضعفه يحتاج إلى التأييد بخلاف الأول فكون اللام للعهد هو الأصل حيث أمكن اعتباره وهنا كذلك فلا يعارضه ما ذكر في التأييد يجاب عنه بأن قوله وهذا أظهر في الحجة ظاهر في متانته ورجحانه قوله ( كيف بنا ) كيف حالنا النازلة بنا ( لو أفضينا ) لو وصلنا ( إلى أرض لا حجارة بها حمل حجرا ) أي حجرا ما لدفع ما وقع في خاطرهم وتأليف لقلوبهم الضعيفة وإلا فهو عليه السّلام على ثقة منه تعالى حيث ضرب عصاه في أي حجر كان وأن اللّه تعالى يقدر على الحجر كما يقدر على خلق الماء من الحجر ( وفي مخلاته ) بكسر الميم الكيس الواسعة تعلق في رأس الفرس ويقرب ما قيل المخلاة ما يجعل فيه الخلاء بالقصر وهو الرطب من الحشيش ( وكان يضربه بعصاه إذا نزل فيتفجر فقالوا إن فقد موسى عصاه متنا عطشا وكان يضربه بها إذا ارتحل فييبس ) هذه آية أخرى حيث وقع الانفجار بالضرب واليبس الذي هو نقيضه مرة أخرى قوله إن فقد متعد من باب ضرب وأما من باب علم فلازم فأوحى اللّه إليه لا تقرع الحجارة . قوله : ( وكلمها ) أي الحجر والتأنيث بتأويل الصخرة وفي نسخة وكلمه وهو ظاهر ( تعطك ) مجزوم على أنه جواب أمر ( لعلهم يعتبرون ) كي يعتبرون ويعلمون أنه خالق الماء والضرب سبب عادي وجعل التكليم سببا عاديا أيضا لتفجر الماء . قوله : ( وقيل ) عطف على مقدر قيل لا يقيد بالرخام وقيل ( إن الحجر من رخام ) بخاء معجمة حجر لين أبيض وأحمر أو أصفر أو رززوري كل ذلك منقول عن القاموس ( وكان ذراعا في ذراع ) أي مضروب فيه فيكون مربعا عبر عنه المصنف بالمكعب كما مر توضيحه وهذا قرينة على مراده . قوله : ( والعصي عشرة أذرع ) غير عبارة الكشاف حيث قال وقيل من آس الجنة طوله قوله : في مخلاته هي الخريطة التي يجعل فيها الحشيش الرطب وفي الصحاح المخلاة ما تجعل فيه الخلا والخلا مقصور وهو الرطب من الحشيش . قوله : وقيل كان الحجر من رخام الرخام حجر أبيض رخو وفي الكشاف قيل كان من رخام وكان ذراعا في ذراع وقيل مثل رأس الإنسان قال بعض شراح الكشاف لقائل أن يقول هذان القولان في الحجر المعلوم المعين فالترتيب يقتضي تقديمها على احتمال جنسية اللام وأجيب بأن ما تقدم هو اختلاف في ذات الحجر وهذا اختلاف في صفة الحجر . قوله : والعصا عشرة أذرع على طول موسى عليه السّلام من آس الجنة بالمد وهو شجر معروف وفي الكشاف وقيل كان الحجر من أس الجنة بضم الهمزة وتشديد السين قيل في هذه الرواية اشكال لأن المذكور في عامة التفسير أن عصا موسى كانت من آس الجنة بالمد طولها عشرة أذرع على طول موسى ولها شعبتان يتقدان في الظلمة واسمها عليق حملها آدم عليه السّلام من الجنة فتوارثها الأنبياء عليهم السّلام حتى وصلت إلى شعيب فاعطها موسى عليه السّلام والزمخشري قال من آس الجنة في صفة الحجر والآس أصل البناء هكذا في النسخ المنقولة عنه