اسماعيل بن محمد القونوي

326

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( وكان ينبغي من كل وجه ثلاث أعين يسيل كل عين في جدول إلى سبط وكانوا ستمائة ألف ) أي يسيل الجدول حفيرة دون النهر ( وسعة المعسكر ) بضم الميم اسم مكان موضع إقامة العسكر ( اثني عشر ميلا ) معطوف على اسم كان وخبره وفي بعض النسخ اثنا عشر ميلا فحينئذ الجملة معطوفة على كانوا . قوله : ( أو حجرا أهبطه ) عطف على حجرا طوريا وكونه معهودا بناء على أنه معلوم له عليه السّلام قبل النزول بهذا الوصف أي كونه حجرا أهبطه ( آدم من الجنة ووقع إلى شعيب عليه السّلام فأعطاه إياه مع العصا أو الحجر الذي فر بثوبه لما وضعه عليه ليغتسل وبرّأه اللّه به مما رموه به من الأدرة ) والكلام فيه مثل ما سبق نقل عن الطيبي أنه قال روينا عن البخاري ومسلم عن أبي هريرة أن رسول اللّه عليه السّلام قال كان بنو إسرائيل يغتسلون عراة ينظر بعضهم إلى سوءة بعض وكان موسى عليه السّلام يغتسل وحده فقالوا واللّه ما يمنع موسى أن يغتسل معنا إلا أنه آدر قال فذهب يغتسل مرة فوضع ثوبه على حجر ففر الحجر بثوبه فتبع موسى أثر فقال ثوبي حجر حتى نظر بنو إسرائيل إلى سوءة موسى عليه السّلام فقالوا واللّه ما بموسى من أدرة والأدرة بضم الهمزة وسكون الدال المهملة والراء انتفاخ الخصية وكبرها ورجل آدر بالمد أصله أأدر صفة مشبهة قوله عما رموه عما قذفوه وعيبوه فأشار إليه الفاء لترتب الإشارة إلى ما شوهد من خاصة الحجر جبرائيل بحمله أي الحجر فهو مضاف إلى المفعول أو حمل موسى فالإضافة إلى الفاعل لتوقع منفعة مثل ما روي فأشار جبريل عليه السّلام بحمله على العهد . قوله : ( أو للجنس ) عطف على العهد والمراد بالجنس العهد الذهني فإنه من أفراد لام الجنس عند المحققين ( وهذا أظهر في الحجة ) أي على أنه رسول اللّه لأن الإعجاز فيه أظهر لأن في الأحجار المتعينة احتمال اتصافها بخاصة تفيد ما ذكر بخلاف الجنس فإنه في أي فرد من الحجر إذا ضربه العصا انفجرت وكونه معجزة معناه من شأنه كونه معجزة لا أنه معجزة بالفعل إذ التحدي شرط في المعجزة ولا تحدي هناك على أنه أظهره للأسباط وهم ممن يؤمنون به وكذا الكلام في المن والسلوى وغير ذلك من الأمور العليا الصادرة في التيه في يد موسى عليه السّلام . قوله : فر بثوبه روى البخاري ومسلم والترمذي عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال كان بنو إسرائيل يغتسلون عراة ينظر بعضهم إلى سوءة بعض وكان موسى يغتسل وحده فوضع ثوبه على حجر ففر الحجر بثوبه فجمع موسى بإثره يقول ثوبي حجر ثوبي حجر حتى نظرت بنو إسرائيل إلى سوءة موسى فقالوا واللّه ما بموسى أدرة والأدرة بالضم نفخة بالخصية يقال رجل آدر . قوله : وهذا اظهر في الحجة لأنه أبين في القدرة فإن إخراج الماء بضرب العصا من جنس الحجر من أي حجر كان أدل على ثبوت نبوة موسى عليه السّلام من إخراجه به من حجر معهود معين لاحتمال أن يذهب الوهم إلى أن ذلك الخاصية في ذلك الحجر المعين كخاصية جذب الحديد في حجر مغناطيس .