اسماعيل بن محمد القونوي
325
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
جمهور المفسرين وأنكره أبو مسلم وقال هو كلام مفرد بذاته وقال ابن الخطيب وليس في الآية ما يدل على أحد القولين وأشار المص إلى رد ذلك والقرينة ذكره غب ذكر المن والسلوى فإنهما في التيه اتفاقا فكذا الاستسقاء وإنما لم يذكره عقيب ذكر المن والسلوى بل ذكر دخول القرية والأمر به مع أنه بعد التيه قصدا إلى تكثير النعم لما في لما عطشوا لمجرد الظرفية بمعنى حين فلا جواب لها ولو قيل المعنى لما عطشوا في التيه طلبوا الاستسقاء من موسى فاستسقى فحينئذ يكون له جواب لم يبعد . قوله : ( اللام فيه ) أي الحجر للعهد وكذا إضافة العصا ( للعهد ) أيضا . قوله : ( على ما روي أنه ) كان حجرا طوريا دليل للعهدية فإنه لما ( كان حجرا طوريا ) محمولا معه كان معينا عند المخاطب بهذا التعيين لأنه فرد مخصوص من الأحجار الطورية ولعله كان معلوما للنبي عليه السّلام قبل نزول هذه الآية ولا قطع فيه ولذا بين احتمالا آخر والطور نسب إليه الحجر لكونه مأخوذا منه ( مكعبا حمله معه ) المكعب كالمربع لفظا ومعنى وقيل لمكعب هو ما يحيط به ستة سطوح متساوية متوازية ذراعا في ذراع كما سيأتي واعترض عليه فإنه لما كان المكعب ما يحيط به ستة سطوح يلزم أن يكون له وجوه ستة فعلى تقدير أن يكون من كل وجه ثلاثة أعين يرتقي عدد العيون ثمانية عشر والأسباط اثنا عشر فالصواب أن يقال مربعا كما قاله الزمخشري ولهذا قال بعض المراد بالمكعب المربع وجوابه أن أحد سطوحه ينطبق على الأرض عند الوضع فلا ينتفع به والآخر يحاذي الهواى فبقيت أربعة جوانب وقد عبر عنها بالأوجه فإن الوجه جانب يوازيك فلا يصدق على ما يحاذي الأرض وما يحاذي الهواء وأما على تقدير كونه مربعا ينطبق أحد جوانبه على الأرض فيبقى ثلاثة جوانب بل يبقى جانبان فلا يصح التوزيع قيل هذا بناء على التفرقة بين المكعب والمربع في الجسم ولا فرق بينهما نعم المكعب ما يحيط به ستة سطوح لكن المربع في الجسم كذلك أيضا فإنه عبارة عن الجسم الذي له أطراف أربعة وفوق وتحت فله ستة سطوح فالطرف الأعلى والأسفل لا يعتبران وجها لما عرفته ولعدم ظهور المواجهة بهما وعدم التفرقة بين المربع والمكعب مسلم إن أريد بهما المعنى اللغوي وأما في الاصطلاح فالفرق بينهما واضح على ما بين في علم الهندسة ولعل مراد من قال الصواب مربعا المعنى الاصطلاحي وهو المتبادر والمجيب أجابه باختيار المعنى اللغوي نقل عن الجوهري أنه قال والكعبة البيت الحرام سمي بذلك لتربعه . نفسا فادارأتم فيها فقلنا اذبحوا بقرة واضربوه ببعضها لأن كل ما قص من قصص بني إسرائيل إنما قص تعديدا لما وجد منهم من الجنايات وتقريعا لهم عليها وهاتان قصتان كل واحدة منهما مستقلة بنوع من التقريع وإن كانتا متصلتين متحدتين فالأولى لتقريعهم على الاستهزاء وترك المسارعة الامتثال وما يتبع ذلك والثانية للتقريع على قتل النفس المحرمة وما يتبعه من الآية العظيمة وإنما قدمت قصة الأمر بذبح البقرة على ذكر القتيل لأنه لو عمل على عكسه لكانت قصة واحدة ولذهب الغرض في تثنية التقريع .