اسماعيل بن محمد القونوي

283

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

وإنما عبر بالنساء لمآلهن إلى ذلك أي باعتبار ما يؤول إليه وهي جمع نسوة كالنسوان ومن هذا قيل إن همزته مقلوبة من واو لظهورها في نسوان وقيل هي جمع امرأة من حيث المعنى كذا نقل عن أبي البقاء وإنما فعلوا ذلك . قوله : ( لأن فرعون لما رأى في المنام ) ورؤياه رواها ابن جرير قال السدي إن فرعون رأى نارا أقبلت من بيت المقدس حتى اشتملت على مصر وأحرقت القبط وتركت بني إسرائيل فدعا فرعون الكهنة وسألهم عن ذلك فقالوا يخرج من بيت المقدس من يكون هلاك القبط على يديه ( أو قال له الكهنة ) والنجميون ذلك ( سيولد منهم من يذهب بملكه ) فلا يجدون مولودا من بني إسرائيل إلا ذبحوه فلما رأوا أكابرهم يموتون له للصغار يذبحون خافوا الفناء فلا يجدون من يباشر الأعمال الشاقة فصاروا يقتلون عاما دون عام كذا في اللباب وهارون عليه السّلام ولد في عام لم يقتلوا فيه وموسى عليه السّلام ولد في عام يقتلون فيه فجرى ما جرى فألقي موسى عليه السّلام في اليم فالتقطه آل فرعون فوقعت تربيته في يد فرعون مع أنه قتل لأجله أطفالا كثيرا ثم هلك فرعون وأتباعه في يد موسى عليه السّلام واللّه غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون وإلى هذا المذكور أشار المصنف بقوله ( فلم يرد اجتهادهم ) وسعيهم في إزالة تلك الوقعة ( من قدر اللّه شيئا ) إذا كان أمر اللّه قدرا مقدورا « 1 » . قوله : ( أي محنة ) قدمها لقربها ( إن أشير بذلكم إلى صنيعهم ) وهو السوم والذبح والاستحياء الدال عليها الأفعال المذكورة فبلاء بمعنى المحنة والمصيبة ( ونعمة إن أشير به إلى الإنجاء ) الأولى إلى التنجية . قوله : ( وأصله الاختيار ) أي الامتحان قال تعالى : وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ [ البقرة : 155 ] الآية ( لكن لما كان اختبار اللّه تعالى ) أي معاملة اختباره تعالى ومثل هذا محمول على الاستعارة ( عباده تعالى تارة بالمحنة ) ليعرف بين الناس هل يصبر عليها صبرا جميلا فيضاعف أجره أو يجزع فيكون مصابا بالمصيبتين ( وتارة ) أخرى ( بالمحنة ) ليعرفوا هل يشكر فيزداد نعمة أو يكفر فيخيب بزوالها . قوله : ( أطلق ) أي البلاء ( عليهما ) أي على كل واحد منهما مجازا بأصله لأن قوله : وأصله الاختبار الخ أي وأصل البلاء الاختبار والامتحان ثم إن اللّه تعالى يختبر عباده تارة بالمنافع ليشكروا فيكون ذلك الاختبار منحة أي عطاء ونعمة وأخرى بالمضار ليصبروا فيكون محنة فلفظ الاختبار يستعمل في الخير والشر كما في قوله تعالى : وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ [ الأعراف : 168 ] وقوله عز وجل : وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً [ الأنبياء : 35 ] والآية تحتمل الوجهين كما ذكره المصنف رحمه اللّه .

--> ( 1 ) قيل إن المنجمين أخبروا فرعون بذلك وعينوا له السنة فلذلك كان يقتل أبناءهم في تلك السنة انتهى فعلى هذا سنة الذبح سنة واحدة وفي تلك السنة ولد موسى عليه السّلام والمشهور ما نقلناه من اللباب .