اسماعيل بن محمد القونوي

284

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

كل واحد من المحنة والمنحة سبب للاختبار والامتحان ثم شاع وصار حقيقة عرفية في كل منهما . قوله : ( ويجوز أن يشار بذلكم إلى الجملة ) أي إلى المنحة والمحنة فالجملة بمعنى اللغوي ولما كانت الإشارة إلى المتعدد بلفظ الواحد خلاف الظاهر قال ( ويراد به ) أي بالبلاء ( الامتحان ) وهو معناه الأصلي ( الشائع بينهما ) أي بين النعمة والمصيبة وفي لفظ الشيوع تنبيه على أن الامتحان مشترك بينهما اشتراكا معنويا فإنه مفهوم كلي فالامتحان بالنعمة فرد منه والامتحان بالمحنة فرد آخر منه فحينئذ يظهر ظرفية المشار إليه بذلكم للبلاء أي الامتحان فإنه من قبيل ظرفية السبب للمسبب وأما على دل فمن قبيل ظرفية الجزئي للكلي ثم الامتحان إنما يصح إسناده إلى من لم يعلم بالعواقب فالامتحان هنا استعارة تمثيلية كما بيناه في الهامش . قوله : ( بتسليطهم ) إياكم هذا بناء على أن المراد بالبلاء المحنة وبيان ارتباطه إلى ربكم بيان أن معنى كون البلاء من ربكم أنه تعالى سلطهم ( عليكم ) لحكمة دعت ولمصلحة اقتضت وهي منهم بجعلهم الوارثين ديارهم وأراضيهم فهذه المحنة لكونها مؤدية إلى المحنة أوفق للمقام ومن هذا قوم المحنة فيما سيق على النعمة . قوله : ( أو ببعث موسى عليه السّلام وتوفيقه لتخليصكم ) هذا على الوجه الثاني قوله ( أو بهما ) على الوجه الثالث « 1 » . قوله : ( وفي الآية تنبيه ) وجه التنبيه هو أن كون ذلك اختبار ليس لكونه على بني إسرائيل بل لكونه في حد ذاته كذلك ولهذا قال ( على أن ما يصيب العبد ) على إطلاقه مع أن الآية تبين ما أصاب بني إسرائيل قوله ( من خير ) وهو المراد بالنعمة هنا ( أو شر ) وهو المراد بالمحنة « 2 » ( اختبار ) أي معاملة امتحان منه تعالى فعليه أي فيجب عليه ( أن يشكر ) قوله : ويجوز أن يشار بذلكم إلى الجملة أي إلى مجموع صنيعهم وإنجاء اللّه تعالى فيكون المراد بالبلاء مطلق الامتحان الشامل للخير والشر جميعا وهذا معنى قوله ويراد به الامتحان الشائع بينهما . قوله : بتسليطهم عليكم هذا ناظر إلى صنيعهم فقط والمراد بالبلاء المحنة وقوله أو يبعث موسى ناظرا إلى أن يشار به إلى جملة الصنيع والانجاء جميعا والبلاء أعم . قوله : أو بهما ناظرا إلى أن يشار به إلى جملة الصنيع والإنجاء جميعا والبلاء أعم .

--> ( 1 ) يشبه حاله تعالى مع العبد في القامة أو في ايصال المحنة إليه ليعلم الناس أنه هل يشكر على نعمائه ويصبر على الضراء بحال المختبر بإحسان غيره أو بإضراره فعبر عن الهية المشبهة بما هو موضوع بالهيئة المشبهة بها . ( 2 ) ولقد تفنن المصنف هنا فقال أولا المحنة والنعمة ثم عبرها بالمنحة وعبر ثانيا بالخير والشر وثالثا بالمسار والمضار فهذه الألفاظ متقاربة معنى والتغاير بينها اعتباري .