اسماعيل بن محمد القونوي
282
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
لأن الكلام مسوق لبيان النعمة أنعمت عليهم وبيان حالهم أسس بذلك وجواز الاحتمال الثاني لانفهام حالهم منه أيضا ( بيان ليسومونكم ) ولذلك لم يعطف وقرىء يذبحون بالتخفيف وإنما فعلوا بهم ذلك والمراد بالبيان البيان اللغوي لا عطف بيان اصطلاحي فلا ينافيه ما في المغني من أن عطف البيان لا يكون جملة ولذلك أي لكونه بيانا ومنزلا منزلة البيان لم يعطف لكمال الاتصال بينهما وأما العطف في سورة إبراهيم للتنبيه على استقلالها ومغايرتها للأولى فحيث طرح الواو جعل بيانا ليسومونكم وتفسيرا للعذاب وحيث اشتبها جعل التذبيح لأنه أوفى على جنس العذاب وزاد عليه زيادة ظاهرة كأنه جنس آخر كذا في المطول وأما الجواب بأنه يفسر سوء العذاب في سورة إبراهيم بالتكاليف الشاقة عليهم غير الذبح والقتل فيتغايران ويلزم العطف فضعيف إذ المراد بسوء العذاب أقبحه وأشده كما مر توجيهه فلو كان المراد تلك التكاليف لزم كونها أفظع وأشد من الذبح والقتل وضعفه ظاهر ( فإن ) قيل على الأول لم اعتبر المغايرة هناك ولم يعتبر هنا إما معا أو بطريق العكس فجوابه أن النكتة بناء على الإرادة فوقع الإرادة هكذا فلا يحسن أن يرام له وجه والبعض حاول بيانه فقال والسر فيه أنه وقع قبله وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ [ إبراهيم : 5 ] والمراد بأيام اللّه نعماؤه وبلاؤه فكان المقام مقام تذكير النعماء والبلاء وتعديد أفرادهما امتثالا لأمر ذكرهم فالمناسب ذكر الواو الدال على الاستقلال بخلاف الأولى فإنها وقعت في مقام تعداد إساءتهم بعد الإحسان واختيار الكفر والضلال على الهداية والإيمان فلا يناسبه الواو انتهى ولك أن تقول إن هذا الكلام تفصيل ما أجمله في قوله : اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ فكان المقام مقام تفصيل افراد النعم قضاء لحق التفصيل فاللائق ذكر الواو الدال على المغايرة ولو بالاعتبار فتعارضا فتساقطا فالتعويل على ما ذكرنا آنفا : وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ [ البقرة : 49 ] أي يتركوهن طلبا لحياتهن الاستحياء استفعال من الحياة أي يبقون بناتكم للخدمة فلا مجاز إذ الاستحياء طلب الحياة وتركوهن طلبا لحياتهن يدل على أن إبقاءهن كان للخدمة والحقارة فعد ذلك من جملة سوء العذاب والمراد بالنساء الأطفال مفعولي فعل التنجية والمعنى وقع انجاؤنا إياكم منهم على هذه الحال أي على كونكم وكونهم على سوم سوء العذاب المتعلق بكم بالوقوع وبهم بالصدور . قوله : لأن فيها أي في جملة يسومونكم الواقعة حالا ضمير كل واحد من المخاطبين وآل فرعون وجه تعليل وقوع الحال منهما به إذ به يتم تبيين هذه الحال هيئة المفعولين جميعا . قوله : بيان ليسومونكم أي استئناف لبيان ما أجمله في قوله يَسُومُونَكُمْ لأنه تفصيل له كأنه قيل ما حقيقة سوء العذاب الذي يبغونه لنا فأجيب بأنهم يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ الخ . قوله : ولذلك لم يعطف أي ولأجل كونه بيانا لم يعطف عليه لوجود الاتصال بين المبين والمبين المانع عن العطف بالواو المنبىء عن المغايرة والافتراق قوله إن أشير بذلكم إلى صنيعهم يعني يجوز أن يشار بذلكم إلى مصدر يسومون فيكون البلاء حينئذ بمعنى المحنة ويجوز أن يشار به إلى مصدر نجينا فحينئذ المراد بالبلاء المحنة والنعمة .