اسماعيل بن محمد القونوي

227

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( مع التقديم ) أي تقديم المفعول وهو إياي على الفعل وهذا بناء على تقدير الفعل مؤخرا في مثل زيدا عرفته بمعونة المقام وأما في مثل إياي فارهبون مما دخلت الفاء في المفسر فيقدر الفعل مؤخرا البتة « 1 » حيث جعلت الرهبة منه تعالى لازمة لمطلق الرهبة بأن قدر إن كنتم راهبين شيئا فإياي فارهبون كما سيأتي فلا إشكال بأنه يجوز أن يكون التقدير ارهبوا إياي فتقديم المفعول غير معلوم ولا حاجة إلى الجواب بأن تقدير التأخير مفوض إلى قرينة مقام التخصيص من التكرير المفعول . قوله : من التكرير المفعول المستلزم لتكرير الجملة المفيدة لتكرير الحكم فيحصل الاختصاص مع تأكد النسبة فإن اعتبرت الجملة الثانية للاختصاص بقرينة كونه تفسيرا للسابق وإن لم يكن فيه شيء من أدوات القصر كان مفيدا لتأكيد الاختصاص بجزأية الإثبات والنفي وإلا فباعتبار الإثبات فقد هذا خلاصة ما ذكره النحرير التفتازاني لكن اعتبار الاختصاص في الجملة الثانية بمجرد كونه تفسيرا للسابق بدون أداة الحصر غير منقول من أئمة البلاغة إلا أن يقال إن اعتبار الاختصاص بقرينة المحذوف المفسر والأئمة قائلون بالحصر بمعونة المقام والفحوى وإن لم يكن أداة الحصر فاعتبارهم القصر بالقرينة يكون أولى فلما كان المفسر مفيدا للاختصاص بالتقديم يكون المفسر معتبرا فيه التخصيص لوجوب كونه التفسير عين المفسر فيكون المذكور أعني فارهبون قرينة للمحذوف بحسب أصل المعنى فإنه المحتاج إلى القرينة والمحذوف قرينة على اعتبار الحصر في المذكور فإن المحذوف علم كذلك بتقديم المفعول على الفعل فرعاية التناسب بين المفسر والمفسر تقتضي ذلك فلما كانت جهة التوقف مغايرة فلا دور إذ تعيين المحذوف يتوقف على المذكور واعتبار الحصر في المذكور موقوف على المحذوف فلا إشكال ومثل هذا التفسير يجب كونه عين المفسر إذ المراد أن المذكور قرينة على تعيين المحذوف وهذا معنى التفسير لا بمعنى إزالة الإيهام حتى يقال إن شاء المفسر أن يكون أوضح من المفسر أو مساويا له يفيد انضمامه إيضاحا له وعلى ما ذكره يكون أخفى من المفسر بحيث لا يفهم منه المراد إلا بقرينة المحذوف والمفسر فإن هذا بعيد عن المقام وغير منتظم بالمرام والفاء الجزائية . قوله : والفاء الجزائية حمل الفاء على الفاء الجزائية لأنها داخلة في الأصل على الجزاء المحذوف أخرت عن الجزاء المحذوف إلى مفسره ليكون دليلا على تقدير الشرط فإن التقدير إن كنتم راهبين شيئا فإياي فارهبون ارهبوا وهذا مقتضى كلامه الآتي ولا يحسن أن يقال ويحتمل أن تسمى مفسرة للفاء الجزائية المحذوفة مع الجزاء جزائية على التوسع لأن قوله الدال على تضمين يأبى عنه والحمل على التوسع أيضا خارج عن الوسع ( على تضمن الكلام معنى الشرط كأنه قيل إن كنتم راهبين شيئا فارهبون ) .

--> ( 1 ) ليقع الاسم موقع الشرط ويكون فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ بمنزلة وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ [ المدثر : 3 ] ثم دخلت الفاء بعد حذف الفعل على المفسر .