اسماعيل بن محمد القونوي
213
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
بسبب اجتهاد أخطأ فيه فإنه ظن أن النهي للتنزيه أو الإشارة إلى عين تلك الشجرة فتناول من غيرها من نوعها وكان المراد بها الإشارة إلى النوع كما روي أنه عليه الصلاة والسّلام أخذ حريرا وذهبا بيده وقال هذان حرام على ذكور أمتي حل لإناثها وإنما جرى عليه ما جرى تفظيعا لشأن الخطيئة ليجتنبها أولاده ) . قوله : ( والرابع ) أي الجواب الرابع من الوجوه الأربعة وهذا أيضا بناء على تسليم أنه نبي حينئذ وأن النهي للتحريم وأنه فعله عامدا بلا نسيان لكن لا يلزم ما ذكره الخصم ( لأنه أقدم عليه بسبب اجتهاد ) الخ وعدم إصابته في الاجتهاد لأحد الأمرين فإنه عليه السّلام ظن أن النهي للتنزيه منشأ الظن أن النهي عن أكل شيء يكون كثيرا ما لأمر طبي لا ديني مع أن استعماله في التنزيه شائع وعلى هذا الجواب يحمل النسيان على نسيان العهد غير ذلك النهي فلا مجاز في النسيان ولا حاجة إلى القول بأن المراد نسيان كون النهي للتحريم على أن يكون عالما بكون النهي للتحريم أولا ثم يكون ناسيا لذلك بل لا وجه له إذ الاجتهاد آب عنه قوله أو الإشارة إلى عين تلك الشجرة إذ المتبادر الأصل هو الإشارة إلى الشخص وهذا الجواب أظهر من الأول وكان المراد بها الإشارة إلى النوع بدلالة المعاتبة فحينئذ يكون المراد بقوله تعالى : ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ [ الأعراف : 20 ] الإشارة إلى النوع أيضا كما روي الخ وسيجيء وقد مر التفصيل في قوله تعالى : هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ [ البقرة : 25 ] الآية وإنما جرى عليه ما جرى مع أن الخطأ في الاجتهاد معفو عنه تفظيعا لشأن الخطيئة لما فيه من التنبيه على أنها إذا عوتب عليها بالاجتهاد فكيف إذا لم يكن بالاجتهاد مع أن الخطأ في الاجتهاد وإن حط عن الأمة لم يحط عن الأنبياء عليهم السّلام يعين ما ذكر سابقا ألا يرى أنه عليه السّلام نزل عليه قوله تعالى : لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ [ الأنفال : 68 ] الآية مع أن أخذ الفداء من الأسارى بالاجتهاد واختار المصنف أن الاجتهاد للأنبياء عليهم السّلام واقع وعدم إصابتهم فيه جائز وكلا الأمرين متنازع فيهما بين العلماء والصحيح ما اختاره المصنف لكن الأنبياء عليهم السّلام لا يقرون على الخطأ بل ينبهون عليه والتنبيه هنا بالإهباط عن الجنة وفيه نوع بعد بالنسبة إلى الأجوبة السابقة فتأمل والمستفاد من كلامه أن المختار عنده كون آدم عليه السّلام نبيا قبل خروجه من الجنة وأن النهي يجوز أن يكون للتحريم وللتنزيه لكن التحريم هو الراجح المختار كما صرح به في تفسير وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ [ البقرة : 35 ] الآية وللّه دره ما أحسن البحث والجواب حيث منع أولا وسلم ما منعه ثانيا كما هو المقرر في الطبع السليم والنظر القويم قوله وفيها دلالة على أن الجنة مخلوقة وإنها في جهة عالية وإن التوبة مقبولة « 1 » وإن متبع قوله : وفيها دلالة على أن الجنة مخلوقة هذه الدلالة مستفادة من قوله عز وجل : اسكن
--> ( 1 ) وإن متبع الهدى مأمون العافية دل عليه قوله تعالى : فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ الآية وأنه مؤبد في الجنة ولم يتعرض له لما سبق توضيحه في قوله تعالى : وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا الآية وأيضا ليس هنا ما يدل عليه .