اسماعيل بن محمد القونوي
214
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الهدى مأمون العاقبة قوله ( وفيها ) في أي الآيات المذكورة من قوله وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ [ البقرة : 35 ] إلى قوله خالِدُونَ [ البقرة : 39 ] دلالة وإن لم تكن قطعية في بعضها فإن كون الجنة مخلوقة متنازع فيه ودليل الطرفين مستوفى في علم الكلام وإن التوبة مقبولة أي إذا قارن شرطها وعدم الجزم بقبولها لانتفاء الجزم بتحقق شروطها . قوله : ( وإن عذاب النار دائم ) بدوام المعذب فيها ولذا قال ( والكافر فيه مخلد ) أي مؤبد إذ الخلود وإن كان عاما لغير الدوام لكن المراد هنا الدوام بالإجماع وقد قيد في بعض الآية بأبدا فالمطلق محمول على المقيد في مثل هذا اتفاقا ( وإن غيره لا يخلد فيه ) أي لا يؤبد ( فيه لمفهوم قوله تعالى : هُمْ فِيها خالِدُونَ ) [ البقرة : 39 ] قوله وإن غيره أي غير الكافر من عصاة الموحدين لا يخلد أي لا يؤبد بمفهوم قوله تعالى : هُمْ فِيها خالِدُونَ [ البقرة : 39 ] فإنه يفيد الحصر نقل عن الكشاف أنه قال في قوله تعالى : كُلا إنها كلمة هو قائلها يفيد العصر لكن ظاهر كلام المصنف أن عدم خلود غيره مستفاد بطريق مفهوم المخالفة كما هو مذهبه سواء أفاد القصر أو لا نعم يحتاج صاحب الكشاف إلى ادعاء إفادة القصر في بيان المطلب المذكور . قوله : ( واعلم أنه سبحانه لما ذكر دليل التوحيد والنبوة والمعاد ) لما ذكر رحمه اللّه تعالى الارتباط بين الآيات من أول السورة إلى هنا وكان ربط قوله تعالى : يا بَنِي إِسْرائِيلَ [ البقرة : 40 ] إلى ما قبله خفيا حاول بيان ربطه بما قبله فقال واعلم أنه تعالى لما ذكر دلائل التوحيد وهي من قوله : يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ [ البقرة : 21 ] الآية إلى قوله تعالى : وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ [ البقرة : 23 ] ودليل النبوة من قوله تعالى : وَإِنْ كُنْتُمْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ [ البقرة : 35 ] فإن السكون في الجنة لا يتصور بدون وجودها . قوله : وإنها في جهة عالية هذا المعنى إفاده قوله عز وعلا اهْبِطُوا مِنْها [ البقرة : 38 ] فإن الهبوط إنما هو من علو إلى أسفل . قوله : وإن التوبة مقبولة هذا مستفاد من قوله عز وجل : فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ [ البقرة : 37 ] ومعنى قوله وإن متبع الهدى مأمون العاقبة مستفاد من قوله : فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ [ البقرة : 38 ] الآية ومعنى قوله وإن عذاب النار دائم والكافر فيه مخلد من قوله وَالَّذِينَ كَفَرُوا إلى قوله هُمْ فِيها خالِدُونَ ومعنى قوله وأن غيره لا يخلد فيه من طريق القصر الذي أفاده قوله : هُمْ فِيها خالِدُونَ [ البقرة : 39 ] . قوله : واعلم أنه تعالى الخ بيان لوجه ارتباط قوله عز وجل : يا بَنِي إِسْرائِيلَ [ البقرة : 40 ] الخ من حيث المعنى بما قبله من الآيات المتقدمة وأنه ليس بأجنبي منها وتقرير أن الآيات المتقدمة دلت على التوحيد والنبوة والمعاد فالتوحيد مدلول قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ [ البقرة : 21 ] إلى قوله : فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً [ البقرة : 22 ] والنبوة مضمون آية التحدي أعني قوله تعالى : وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا [ البقرة : 23 ] الآية فإنه ثبت إعجاز القرآن وبإعجازه ثبت صدق دعوى من أتى به في أنه نبي مرسل من عند اللّه تعالى والمعاد منطوق قوله عز وجل : كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ [ البقرة : 28 ] إلى قوله : ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [ البقرة : 28 ] قوله تقريرا لها وتأكيدا علة لقوله عقبها