اسماعيل بن محمد القونوي
164
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
للإشباع أي امتثل الأمر بلا تراخ فطأطأه وهذا الشعر أتم في الاستشهاد مما قبله فالتقديم أو الاكتفاء به أحسن وأولى قوله ( وفي الشرع وضع الجبهة على قصد العبادة ) فلو وضعها ولم يقصد العبادة أو قصد عدم العبادة لا يكون سجودا شرعيا بل يكون لغويا ( والمأمور به إما المعنى الشرعي ) . قوله : ( والمسجود له في الحقيقة هو اللّه تعالى ) دون غيره لأنه كفر ولم يشرع في شرع من الشرائع فكيف يكون مأمورا به والمشروع في شرع يعقوب عليه السّلام سجدة التحية والتكريم قال المصنف في قوله تعالى : وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً [ يوسف : 100 ] الآية تحية وتكرمة فإن السجود كان عندهم يجري مجراها مع أن له احتمالا آخر . قوله : ( وجعل آدم قبلة لسجودهم ) كما جعلت الكعبة قبلة لسجودنا والبيت المعمور لسجود الملائكة والكرسي قبلة الكروبيين والعرش قبلة حملة العرش ومطلوب الكل هو وجه اللّه تعالى كذا في الظهيرية نقله صاحب الدرر لكن كون ذوي العقول قبلة لا يخلو عن إيهام كونه مسجودا له والنية الخالصة تدفع هذه الوسوسة ثم حاول وجهه فقال ( تفخيما لشأنه ) حيث صار معلما لهم وفيه توصية محافظة حق الأستاذ حتى قيل لو جاز السجود في الحقيقة لنوع آدم فالعلم أحق به لإخراجه المتعلم من حضيض الجهل الذي هو موت حقيقي إلى ذروة العلم الذي هو حياة حقيقية بخلاف الأبوين . قوله : ( أو سببا لوجوبه ) أي لوجوبه في نفسه وأما وجوب أدائه فبالأمر أعني اسجدوا كما جعل الوقت سببا لنفس وجوب الصلاة ووجوب أدائها فبقوله تعالى : أَقِيمُوا الصَّلاةَ [ الأنعام : 72 ] . قوله : ( وكأنه تعالى لما خلقه بحيث يكون أنموذجا للمبدعات كلها ) شروع في بيان وجه كونه قبلة لسجودهم أو سببا لوجوبه وهذا الأخير لا يظهر وجهه لأن ذلك يوهم أن السجود قبل ذلك ليس بواجب لواحد منهم والتزامه خروج عن قضية العقل والنقل إلا أن يقال إن هذا السجود لجميع الملائكة الذين تعلموا منه إما كلا كما هو الظاهر أو بعضا كما قوله : فالمأمور به أي للسجود المأمور به بقوله عز وجل : اسْجُدُوا لِآدَمَ [ البقرة : 34 ] أما المعنى الشرعي التعريف في المعنى للمعهود الخارجي المراد به ما ذكر من وضع الجبهة على قصد العبادة أي فالمأمور به أما هذا المعنى المذكور لأنه هو معناه في اصطلاح أهل الشرع فالمسجود له حينئذ هو اللّه تعالى فالمعنى اسجدوا إلى متوجهين إلى آدم على أن اللام في لآدم بمعنى إلى وجعل آدم متوجها إليه في السجود للّه تكريما له . قوله : وكأنه تعالى إلى آخره بيان لكون آدم سببا لوجوب السجود على الملائكة وحاصله أن خلق آدم لما كان نعمة عظيمة لهم إذ بوجوده نالوا إلى ما قدر لهم من الكمالات استوجب ذلك أن يشكروا على هذه النعمة لأن شكر النعمة على المنعم عليه واجب فأمروا بالسجود للّه متجهين جهة سبب نعمتهم .