اسماعيل بن محمد القونوي

165

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

هو قول البعض وسبب وجوبه آدم عليه السّلام فإن لهم مقاما معلوما في العبادة والسجود ليس بواجب على جميعهم سوى هذا السجود بل واجب على بعضهم وإيراد كأن المفيدة للظن إما للتحقيق أو هذه عادة المصنف حيث يذكر كلمة الظن ونحوه في موضع التحقيق وفي القاموس النموذج بفتح النون مثال الشيء والأنموذج « 1 » لحن لكن نقل عن المصباح تصحيح الأنموذج والمصنف اختاره أي خلقه حاويا لكل شيء مختص بالواحد من المبدعات إذ رأسه مثل الفلك وروحه مثل الشمس وعقله كالقمر وضحكه كالبرق وصوته كالرعد وشعره كالنبات ولحمه كالأرض وظهره كالبر وبطنه كالبحر وغير ذلك قال في قوله تعالى : وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ [ الذاريات : 21 ] أي وفي أنفسكم آيات إذ ما في العالم شيء إلا وفي الإنسان نظيره انتهى فثبت إن كأن هنا للتحقيق ( بل الموجودات بأسرها ) وجه الترقي هو نموذج أيضا لصفاته تعالى كحياته وعلمه وقدرته مع كونه ناقصا نموذج لصفاته تعالى ولا يضره كون صفاته تعالى مخالفة بالحقيقة لصفاتنا والحق أن ترك الترقي المذكور هو الأولى ولهذا لم يتعرض له في سورة والذاريات كما مر . قوله : ( ونسخة لما في العالم ) عطف تفسير لأنموذج وهي فعلة بمعنى مفعول ما نسخ فيها أو منها والثاني هو المناسب هنا أي أن آدم خلقه خلقة بحيث ينسخ منها أي ينتقش منه نقشا معنويا في صحيفة الناظر صور ( العالم الروحاني والجسماني ) كما ينقش في الألواح أو منها نقشا حسيا صور الحروف والألفاظ فإطلاقها عليه السّلام استعارة مصرحة أما كونه عليه السّلام نسخة لما في العالم الجسماني فظاهر مما ذكرنا وأما العالم الروحاني فباعتبار تركبه من الروح المجرد والبدن وفي كلامه إشارة إلى تجرد الروح وإلى أن المجردات من العالم موجودة والكل لم يرض به جمهور المتكلمين وأيضا كون الروح الإنساني نسخة بالمعنى الذي أوضحناه محل تأمل . قوله : ( وذريعة للملائكة ) هذا بناء على ما مر من أن علوم الملائكة وكمالاتهم تقبل الزيادة ولو كانوا في الطبقة العليا خلافا للحكماء الإسلاميين ( إلى استيفاء ما قدر لهم ) أي إلى استيفاء بعض ما يمكن لهم ( من ) بعض ( الكمالات ) العلمية حيث أخبرهم بأسماء المسميات فإنه عليه السّلام ليس ذريعة إلى استيفاء جميع كمالاتهم ولكمال ظهوره تسامح في العبارة ( ووصلة إلى ظهور ما تباينوا ) أي ما حصل ( فيه ) المباينة بينهم وبين آدم عليه السّلام ( من المراتب والدرجات ) الموجودة في آدم عليه السّلام وهو تهذيب القوى الشهوية والغضبية بحيث صارت مطواعة للعقل متمرنة على الخير وتركيبه من أجزاء متباينة كتركيبه من قوى متباينة وبهذا التركيب أحاط بالجزئيات بأسرها واستنباط الصناعات عن آخرها وكل ذلك مفقود في الملائكة فظهرت المباينة واتضح استحقاق الخلافة .

--> ( 1 ) مثال الشيء معرب نمونه أو نمودة أو نموذان وأصل معناه صورة تتخذ على مثال صورة الشيء ليعرف منه حاله قال في المصباح المنير الأنموذج بضم الهمزة مثال الشيء معرب وإن أنكره الصاغاني كذا قيل .