اسماعيل بن محمد القونوي
157
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
العمدة فيها ) إذ بدون معرفة ذلك يختل التدبير ونظام العالم ( وأن التعليم يصح إسناده إليه تعالى ) حيث قال وَعَلَّمَ آدَمَ ولا ريب في أن المسند في الأفعال هو الحدث وهذا ظاهر فإن ما أوجده تعالى بلا مدخلية كسب عبد يصح إسناده إليه تعالى حقيقة كالإلهام والتخصيص والتعميم لكن ذكره لتمهيد ذكر قوله ( وإن لم يصح إطلاق المعلم عليه ) لعدم وروده في الشرع وهذا أصل معتبر عند جمهور مشايخنا أهل السنة قوله ( لاختصاصه بمن يحترف به ) بيان وجه عدم وروده في الشرع والقول فإن شرطه أن لا يوهم نقصا مذهب المعتزلة ومن تبعهم من شرذمة قليلة والتفصيل في علم الكلام لكن هذه العلة تقتضي عدم صحة إسناد التعليم إليه تعالى فلا تغفل . قوله : ( وإن اللغات توقيفية ) أي الواضع هو اللّه تعالى كما سيصرح به ( فإن الأسماء تدل على الألفاظ بخصوص ) هذا بناء على أن المراد بالأسماء في قوله تعالى : وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ المعنى العرفي ( أو عموم ) وهو بناء على المعنى الاشتقاقي الأصلي اللغوي والقول بأن قوله بخصوص إشارة إلى أن المراد بالاسم معناه الاصطلاحي النحوي ومعنى الخصوص أنه لا يتناول الفعل والحرف قوله أو عموم إشارة إلى معناه العرفي العام يخالف ما صرح به المصنف سابقا فمراده بالعموم والخصوص بحسب المفهوم كما أوضحنا هناك واعترض بأن هذا مخالف لما ذكره في كتابه المنهاج ويمكن الجواب بأنه اختار في كتابه مذهبا وفي كتابه الآخر مسلكا آخر ودلالة الآية على ذلك ظنية فلا غبار . قوله : ( وتعليمها ظاهر في إلقائها على المتعلم مبينا له معانيها ) وإدراك المتعلم إياها لما مر من الفرق بين الإعلام والتعليم قوله ( وذلك يستدعي سابقة وضع ) أي سبق وضع ( والأصل ينفي أن يكون الوضع ممن كان قبل آدم ) إذ الكلام في لغاتنا لا في لغة ما هو الأصل من قوم آخر وفيه رد على البهمية حيث جوزوا أن يكون التعليم لما سبق وضعه من خلق آخر وإنما قال والأصل ينفي الخ . إذ لا جزم في عدم صدور الوضع ممن كان قبل قوله : بخصوص إشارة إلى أن يراد بالاسم معناه المصطلح عليه وهو اللفظ الدال على معنى في نفسه غير مقترن بأحد الأزمنة الثلاثة ومعنى خصوص هذا المعنى أنه لا يتناول الفعل والحروف والمركب قوله أو عموم إشارة إلى معناه العرفي وهو اللفظ الموضوع لمعنى سواء كان مركبا أو مفردا مخبرا عنه أو خبرا أو رابطة بينهما ويدخل في كونه خبرا الفعل وفي كونه رابطة بينهما الحرف فمعنى عمومه على هذا شموله لجميع أقسام الكلمة والمركبات جميعا . قوله : والأصل ينفي أن يكون ذلك الوضع ممن كان قبل آدم أقول لم لا يجوز أن يكون الوضع ممن سكن الأرض قبل آدم كالجن فإنهم كانوا يتحدثون ويتكلم بعضهم مع بعض والتوقف على العلم بوضع اللغات به يستدعي سابقة وضع فلعل قوله هذا مبني على رأي الحكماء فإنهم قالوا إن الكلم الروحانيات بالكلام النفسي وتلقي بعضهم معنى مقصودا عن الآخر تلقيا روحانيا لأنها عندهم مجردات عن المادة ليست بجسمانيات والكلام اللفظي إنما يكون بالصوت الحاصل بالقرع أو القلع المخصوصين بالأجسام الكثيفة .