اسماعيل بن محمد القونوي

158

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

آدم كما لا قطع في صدور ذلك قبله ولو سلم أن يكون الوضع المذكور ممن كان قبل آدم فينقل الكلام إلى أن ذلك الوضع يستدعي سابقة اصطلاح فلا جرم أن ( يكون من اللّه تعالى ) دفعا للتسلسل تأمل . قوله : ( وأن مفهوم الحكمة زائد على مفهوم العلم ) أي مفهومها مشتمل على العلم مع زيادة إحكام الفعل قال المصنف في تفسير قوله تعالى : يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ [ البقرة : 269 ] الآية هي تحقيق العلم وإتقان العمل انتهى . وتفسيره بالمحكم لمبدعاته الخ . لمقابلته العلم فمن قال أي خارج عنه مغاير له لا أنه مشتمل عليه مع زيادة على ما وهم فقد عكس الأمر ثم قال فإن معناها على ما مر إحكام الفعل وإتقانه فهو من صفات الفعل وبهذا المعنى لا يقال إنه تعالى حكيم في الأزل كما في التفسير الكبير وقد عرفت سر تفسيره بإحكام الفعل وما نقل عن الإمام مذهب الشافعي والأشعري وعندنا صفات الأفعال قديمة كصفات الذات وهذا القائل يظن أنه في مذهب أبي منصور الماتريدي فهذا سهو عظيم . قوله : ( وإلا لتكرر قوله إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ) [ البقرة : 32 ] واللازم وإن لم يكن قبيحا لإفادته التأكيد لكن الحمل على التأسيس حسبما أمكن أحسن وعلى ما اختاره يكون من قبيل الترقي كما قيل بناء على اعتبار العلم والعمل معا في الحكمة وعلى تفسيرها بإحكام الفعل فقط لا يوجد الترقي كما هو مختار المصنف . قوله : ( وأن علوم الملائكة وكمالاتهم تقبل الزيادة ) أي كلهم ولو كانوا في الطبقة الأعلى حيث علم حكمة الخلافة التي بهرت على مفاسد نوع آدم فزادوا علما ( والحكماء منعوا ذلك في الطبقة الأعلى منهم وحملوا عليه قوله وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ ) [ الصافات : 164 ] والمراد بالحكماء الإسلاميون بقرينة تمسكهم بالآية وفيه إشارة إلى أن المخاطبين الملائكة كلهم دون ملائكة الأرض فقط والمراد بالطبقة الأعلى منهم الكروبيون وأولهم وجودا كما صرح به المصنف في قوله تعالى : الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ [ غافر : 7 ] الآية وأما من عداهم فجوزوا ذلك فيهم والجواب عن استدلالهم أن المراد بمقام معلوم معرفة اللّه والعبادة لا مطلق العلم . قوله : ( وأن آدم عليه السّلام أفضل من هؤلاء الملائكة ) فإذا كان آدم أفضل فسائر الأنبياء قوله : وأن علوم الملائكة وكمالاتهم تقبل الزيادة هذا المعنى افاده قوله عز وجل : لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا [ البقرة : 32 ] فإنه يستفاد منه أنهم يستعدون أن يحصل لهم علم بالتعليم والحكماء منعوا ذلك في الطبقة الأعلى أي الحكماء الإسلاميون منعوا قبولهم لزيادة العلوم والكمالات غير ما عندهم بالفعل في الطبقة الأعلى منهم كالعقول العاليات فكيف من هم في الطبقة السفلى وإنما قيدنا الحكماء القائلين بذلك بالإسلاميين لتمسكهم في هذه المسألة بقوله عز وجل وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ [ الصافات : 164 ] .