اسماعيل بن محمد القونوي

156

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

والمصنف أشار بقوله وَما تَكْتُمُونَ أن كلمة كان زائدة مفيدة لمجرد التأكيد فقط لكن المناسب حمل تغيير الأسلوب على أن الكتمان أمر مستمر بخلاف الإبداء قال النحرير في شرح التلخيص جمع الماضي مع المضارع من خواص كان للاستمرار ثم الظاهر من تقرير المصنف أن قوله تعالى : وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ [ البقرة : 33 ] عطف على قوله أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ [ البقرة : 33 ] وجه بعضهم بأن قوله تعالى : إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ [ البقرة : 30 ] كناية عن مزيد علمه تعالى على علمهم فيندرج فيه فعلمه تعالى بما ظهر لهم من أحوالهم الظاهرة والباطنة أيضا داخل في علمه تعالى ما لا تَعْلَمُونَ وصاحب الإرشاد ذهب إلى أنه عطف على قوله أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ [ البقرة : 33 ] لا على أعلم إذ هو غير داخل تحت القول ولكل وجه لأنه إن أريد بقوله : إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ [ البقرة : 30 ] من دواعي الخلافة فالثاني متعين وإن أريد به كل شيء من الغيب والشهادة فالأول هو المتعين فالنزاع لفظي ومذاق المصنف يقتضي العطف على أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ [ البقرة : 33 ] لما عرفت من أنه خصص لفظة ما في ما لا تَعْلَمُونَ [ البقرة : 30 ] دواعي الخلافة واستحقاقها تأمل . قوله : ( والهمزة للإنكار ) أي لإنكار الوقوعي أي لإنكار النفي كما قال ( دخلت على حرف الجحود ) أي حرف النفي فيفيد إثباتا لأن نفي النفي إثبات ( فأفادت ) الهمزة ( الإثبات ) أي إثبات المنفي ( والتقرير ) ومن هنا اختار بعضهم كون الهمزة للتقرير والحاصل أنها إنكار النفي وإثبات المنفي والمعنى قال قد قلت لكم والتعبير عن هذا المعنى بذلك للمبالغة وإيراده ببينة . قوله : ( واعلم أن هذه الآيات ) من مبدئها وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ [ البقرة : 30 ] الآية إلى هنا ( تدل على شرف الإنسان ) حيث بشر بوجوده قبل خلقه وسماه خليفة وفضله على الملائكة بالعلم الذي هو أفضل أسباب الترجيح كذا قيل وفي إطلاق التبشير على الخبر المذكور خفاء فالأولى حيث أخبر بوجوده ( ومزية العلم وفضله على العبادة ) لأنه تعالى فضل به آدم عليه السّلام على الملائكة ولو كان صفة أشرف منه لفضل به آدم عليه السّلام عليهم ( وأنه ) أي العلم ( شرط في الخلافة ) لكن لا مطلقا بل العلم بذوات الأشياء وخواصها وأسمائها وأصول العلوم وقوانين الصناعات كما مر مشروحا ولهذا قال ( بل قوله : والهمزة للإقرار أي همزة أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ للإنكار نفي القول وانكار نفيه اثبات له وتقرير والتقرير يجوز أن يكون بمعنى التثبت وبمعنى الحمل على الإقرار . قوله : واعلم أن هذه الآيات إلى قوله بل العمدة فيها كل ذلك ظاهر المعنى وقوله إن التعليم يصح إسناده حقيقة إلى اللّه تعالى لأن الظاهر هو الحقيقة ما لم تكن قرينة صارفة عن ذلك وليس هنا صارف عن حمله على الحقيقة وقد ذكر رحمه اللّه آنفا ما يدل على أنه مجاز حيث قال والمعنى أنه خلقه من أجزاء مختلفة إلى آخره وقوله فإن الأسماء تدل على الألفاظ بخصوص أو عموم تعليل الصحة إسناد حقيقة التعليم إليه تعالى وكون اللغات توقيفية معا .