اسماعيل بن محمد القونوي
142
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الملكوت متشكلة بحيث ترى وهذا مثل عالم المثال الذي أثبتوه وقال إنه قامت الأدلة على إثباته وأنه صنف فيه رسالة ونقل عن عبد الغفار الفوضي أن المعاني تتجسم ولا يمتنع ذلك على اللّه تعالى ولك أن تقول إن المعاني والأعراض يجوز رؤيتها ولا يمتنع إراءتها على اللّه تعالى أيضا . قوله : ( أو مدلولات الألفاظ ) هذا على تقدير أن يفسر الاسم بالمعنى العرفي وفي قوله الألفاظ دلالة على أن المراد بالصفات والأفعال فيما مر الألفاظ الدالة عليها كما بينا هنالك ( وتذكيره ) أي تذكير ضميرهم المخصوص بالعقلاء ( لتغليب ما اشتمل عليه من العقلاء ) لشرافتهم فهم كثير فضلا وإن كثر غيرهم عددا فيكون ضميرهم مجازا ( وقرىء عرضهن وعرضها ) . قوله : ( بمعنى عرض مسمياتهن أو مسمياتها ) أشار إلى أن المحذوف هنا المضاف وأن الضمير المنصوب للأسماء لا للمسميات بخلاف القراءة المشهورة فإن الضمير المنصوب للمسميات وأن المحذوف فيها هو المضاف إليه وسره أن الضمير في هاتين القراءتين يصح رجوعه إلى الأسماء وأما ضمير عرضها فظاهر وأما ضمير عرضهن فبناء على عدم اختصاص ضميرهن بالنسوة العقلاء كما نقل عن الدماميني في شرح التسهيل ومثل له خلقهن بعد قوله وَمِنْ آياتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ [ النحل : 12 ] ولك أن تقول ومن أمثلته فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ [ البقرة : 29 ] وأما تقدير المضاف فلمّا عرفت من أن المعروض المسميات دون نفس الأسماء ولو قيل إن هن مختصة بالنسوة العقلاء « 1 » فمرجع الضمير المسميات كضميرهم . قوله : ( تبكيت لهم ) أي الأمر هنا للتعجيز كما مر في قوله تعالى : فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ قوله : تبكيت لهم وتنبيه على عجزهم عن أمر الخلافة التبكيت الالزام بالحجة وأصل التبكيت من الكبت يقال كبته اللّه لوجهه أي أسقطه على وجهه فقلب قلب مكان فصار بكت ومنه التبكيت يعني ليس المقصود من الاستنباء طلب وجود الأنباء بناء بل التبكيت وإظهار عجزهم قال الفاضل أكمل الدين فيه نظر أما أولا فهو أن اللّه تعالى هو الذي علم آدم الأسماء ولم يعلم الملائكة ولا يخلوا من أن يكون أعطاهم الاستعداد وأما ثانيا فهو أن اللّه سبحانه قال وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً [ البقرة : 30 ] وهو على ما لا يخفى يستدعي أن يكونوا عالمين بكلمة إن وأنها وضعت لمعنى وضمير المتكلم كذلك وإني جاعل بمعنى خالق أو ما يفيد معناه وأن في للظرفية وأن الألف واللام يفيد التعريف وأن الأرض للغبراء وأن الخليفة اسم من يخلف غيره وهو كما ترى شامل لأقسام الكلمة الاسم والفعل والحرف جميعا فإن فهم ذلك والاشتغال بالجواب بقوله : أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ [ البقرة : 30 ] وهو أيضا مشتمل على الأقسام المذكورة مكررة بغير
--> ( 1 ) كما هو الظاهر من كلام البعض والشائع في الاستعمال .