اسماعيل بن محمد القونوي

143

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

مِثْلِهِ [ البقرة : 23 ] الآية فهذا معنى للأمر مجازي لا يراد به التكليف حتى يلزم تكليف ما لا يطاق يسمى التصريح بذلك من المصنف ( وتنبيه على عجزهم عن أمر الخلافة ) عطف المعلول على العلة ويحتمل العكس ( فإن التصرف والتدبير ) في الموجودات ( وإقامة المعدلة قبل تحقق المعرفة والوقوف على مراتب الاستعدادات وقدر الحقوق محال ) بيان عجزهم علم بذلك مستحيل قطعا فكانت الملائكة عالمين بالأسماء ومنبئين عنها في ضمن كلامهم قبل خلق آدم فأنى يتصور التبكيت أو فضل آدم أو سبب احداث خلقه وهذا كما ترى اشكال لن يتخلص منه متغفل واللّه أعلم وأما ثالثا فلأن قوله تعالى : وَعَلَّمَ آدَمَ [ البقرة : 31 ] الآية تدل على تعليم آدم الأسماء كلها من غير تعرض لغيرها والظاهر أنه الاقتصار لأن المقام يقتضي إظهار غيرها ولو كان قوله تعالى : قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا [ البقرة : 32 ] يدل على تعليم الملائكة أيضا فما علمهم إن كان من الأسماء التي علمها آدم وقد علمه أيضا فالبعض الفائت لهم إنما هو لعدم التعليم فلا تبكيت وإن كان من غيرها ولم يعلم آدم كان عنده نوع من العلم وعندهم نوع تساويا وزال التبكيت ولا مخلص بحسب العلوم الرسمية وقواعدها واللّه أعلم إلا أن يجعل مخاطبة الباري تعالى والملائكة بالكلام النفسي وما علمه آدم وعجز عنه الملائكة الكلام اللفظي إن تم أو أن يجعل من المتشابهات وحظ الراسخين في العلم أن يقولوا آمنا به كل من عند ربنا واحتج بالآية من قال بتوقيفية اللغات فإنه قال وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ فكانت معلمة ولا نعني بالتوقيفية إلا كونها معلمة ومنع بجواز أن يكون علم بمعنى الهم وقد كثر الكلام فيه وقال وقد ذكرته في النقد على وجه لم يسبق إليه وقال ومما ذكرت فيه ولقائل أن يقول في بيان اللغات أن اللّه تعالى خلق الإنسان حيوانا ناطقا متعجبا ضاحكا كاتبا مدركا للكليات والجزئيات فكما أنه جعل التعجب والضحك من خواصه لا يحتاج في ذلك إلى تعليم جاز أن يجعل في كل صنف منه قوة بها يقطع الصوت الخارج مع النفس في مخارج الحروف ليصير حروفا وينظمها فيصير كلمة فترجم بها عما يبدو في ضميره مما يحتاج إليه ويجعل فيه قوة فاهمة يفهم بها عند سماعها من غيره ممن هو من أفراد صنفه بلا وسط وممن هو من غير صنفه بواسطة تكراره ومشاهدة وقد سمعت ثقات يحكون أن بعض الملوك الذين كان لهم زيادة اهتمام بمعرفة الأشياء حفظوا صغارا لم يصلوا أحد التكلم من أن يتكلم عندهم وربما لم يجتمع بهم أحد إلا عند التغذية بلا تكلم فاستنبطوا من تلقاء أنفسهم كلاما وتكلموا به فهم بعضهم من بعض ولم يكن هناك توقيف ولا اصطلاح فإن التزم ملتزم أن ذلك الجعل توقيف بوحي لزمه أن لا يخصص الوحي بالأنبياء فإن التزم ذلك أيضا حصل المطلوب ولا حاجة لإقامة الدليل بل التنبيه يكفي وحينئذ يكون عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ تمثيلا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا مذكورا على وجه المشاكلة سيما إن أريد به أي بلفظ الأسماء الألفاظ والمراد به أي بالمعروض ذوات الأشياء أو مدلولات الألفاظ . قوله : وإقامة المعدلة قبل تحقق المعرفة والوقوف على مراتب الاستعدادات وقدر الحقوق محال أقول كلامه هذا يقتضي أن يكون المراد بالأسماء المسميات وحقائق الأشياء وخواصها ولوازمها وأن التعليم إنما تعلق بالمسميات لا بالأسماء لأنه جعل سبب ترجيح آدم للخلافة على الملائكة استعداد آدم وقابليته لإقامة المعدلة الموقوفة على مراتب الاستعدادات وقدر الحقوق والوقوف عليها وذلك ليست بأسماء بل مسميات الأسماء وحقائق الأشياء وما يختص بها فآخر كلامه ينافي أوله إذ قد اختار لولا أن المراد أسماء المسميات حيث قال لأن الغرض السؤال عن