اسماعيل بن محمد القونوي
115
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
تعليما لنا بالنظر إلى وقت النزول والبيان إلى نبيه عليه السّلام فالمعنى إرادة تعليم المشاورة وهي عرض الأمور على أهل الخبرة ولو بزعم المستشير والمشاورة لا يجب أن تكون بالاستفهام بل قد تكون بالجزم والخبر كما هو المتعارف في صورة غلبة ظن المشاور إصابته لكنه أخبر صديقه لاستحكام ما ظنه إصابة ولئن سلم ذلك فكلامه تعالى تعليم المشاورة لا المشاورة نفسها فاندفع الإشكالان اللذان أوردهما بعض أرباب الحواشي على الكشاف وتعظيم شأن المجعول إن أريد بالمجعول آدم فأمر التعظيم ظاهر وإلا فالتعظيم بالنسبة إلى نوع المجعول لا إلى كل فرد فرد بأن يشير بوجوده أي الخليفة سكان ملكوته أي الملائكة سكان ملكوته أي وكون هذا تبشيرا لهم مع القول أَ تَجْعَلُ فِيها الآية بناء على حصول ذلك بعد المكالمة والاطلاع على الحكمة حتى قالوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا وكونه تبشيرا مع كونه تعليما للمشاورة قد مر وجهه فلا تغفل والملكوت أعظم من الملك والتاء للمبالغة فعلوت كجبروت والمراد به هنا السماوات والعرش والكرسي والأرض وسكانها حينئذ الملائكة كما أشير إليه « 1 » . قوله : ( ولقبه بالخليفة ) أي وصفه بالخلافة ( قبل خلقه ) والظاهر أنه لم يقصد به العلم اللقبي وإطلاق الخليفة على آدم عليه السّلام وغيره إما بطريق المجاز الأولى أو بالنظر إلى وقت وجوده ( وإظهار فضله الراجح على ما فيه من المفاسد ) هذا بالنظر إلى ذريته عليه السّلام أو إلى نوعه ( بسؤالهم ) أي الملائكة ( وجوابه ) أي جوابه تعالى بقوله إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ [ البقرة : 30 ] ( وبيان أن الحكمة تقتضي ) . قوله : ( إيجاد ما يغلب خيره ) اختار لفظة ما لقصد العموم إلى ذوي العقول وغيرهم قال المص في سورة النحل في قوله تعالى : وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ [ الرعد : 15 ] الآية وما لما استعمل للعقلاء كما استعمل لغيرهم كان استعماله حيث اجتمع القبيلان أولى من إطلاق من تغليبا للعقلاء فلا حاجة إلى أن يقال فيه تغليب غير العقلاء لكثرتهم قوله شر قوله : بأن بشر بوجوده سكان ملكوته أقول معنى البشارة لا يناسب ما أوهمه حرف الاستفهام في قولهم أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها [ البقرة : 30 ] من معنى الحسد ويمكن أن يقال الهمزة في قولهم هذا ليست للانكار بل هي للتعجب والاستفسار عن الحكمة في استخلاف الخليفة في الأرض للاعتراض لفعل الحكيم المرعي فيه حكمة وسر ولا للانكار الناشئ عن الحسد لصفاء نفوسهم وزكائها عن الرذائل وجه كون التبشير بذلك وتلقيبه بالخليفة تعظيما ظاهر قوله واظهار فضله بالرفع عطف على تعظيمه أو على تعليم قوله سؤالهم وجوابه متعلق بإظهار قوله وبيان أن الحكمة عطف على اظهار أو تعليم .
--> ( 1 ) وقيل المراد بالسؤال سؤاله تعالى إياهم عن الأسماء وجواب آدم عليه السّلام ورجح الأول بقربه والثاني بظهور فضله عليه السّلام على الملائكة والجواب الأول متضمن للجواب الثاني ولو أريد بالسؤال والجواب السؤالان والجوابان لكان أفيد .