اسماعيل بن محمد القونوي

11

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الظاهرة داخلة في حقيقتها كالشجاعة والسخاوة والكبر والعجب والأمور الظاهرة بسببها علامة لها وقد تطلق هذه على تلك الأمور مجازا . قوله : ( واشتقاقه من الحياة فإنه انكسار يعتري القوة الحيوانية فيردها عن أفعالها ) رسم في جميع النسخ بواو بعد الياء كما ترسم الصلاة ونحوها كذلك فتقرأ ألفا وقيل إنها واو لفظا وخطا بوزن ثمرة ولم يعل لئلا يلتبس بحية واحدة الحيات وهو خطأ منه غره فيه ما وقع في القاموس فإن هذه اللفظة لم تثبت إلا شذوذا فلا وجه لجعلها أصلا وإن لم نقل باختصاصه بالعلم والمراد بالاشتقاق الأخذ وقد عرفت أن الأخذ عام للجوامد والمشتقات وهذا مراد من قال إن الاشتقاق لا يختص بالمشتق بل يجري في الجوامد وهو الأخذ من أصل بنوع من التصرف فيه وأما نوع التصرف فيه لفظا فظاهر وأما التناسب معنى فما أشار إليه بقوله فإنه أي الحياء انكسار وهو المراد بقوله انقباض النفس أي انكسار وتغير معنوي يعتري القوة الحيوانية وهي قوة حساسة أو ما يقتضيها سيأتي من المص تفصيله فيردها عن أفعالها أي القوة الحيوانية فلكونها منشأ للأفعال أضيفت إليها وإيراد الجمع نظر إلى إفرادها بطريق انقسام الآحاد على الآحاد وجه الرد عن أفعالها هو أن الحياة تتبعها قوة نفسانية كالإحساس ونحوه فإذا استحيى إنسان كانت قواه المحركة له لانحصارها منكسرة عما يريده فيتركه وقال الواحدي قال أهل اللغة الاستحياء الحياة لأن استحياء الرجل من قوة الحياة فيه لشدة علمه بواقع الذم والعيب والحياة من قوة الحس قيل ولقد أجاد المص في صنيعه حيث فسر الحياء أولا ثم أتى في بيان اشتقاقه بما فسر به الزمخشري تتميما للفائدة وإيماء إلى اتحادهما انتهى ولا يخفى عليك أن ما يستفاد من هذا التعريف أن الحياء ما يرد الإنسان عن أفعاله مطلقا حسنا كان أو قبيحا ولا يخفى ضعفه لأن ما ثبت في موقعه أن الحياء أي الانقباض عن الأمور الحسنة كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وترك السنن كالسواك والمشي حافيا وغير ذلك فهو مذموم جدا لأنه ليس حياء حقيقة بل في صورة الحياء ففي الحقيقة جبن وضعف في الدين أو رياء أو كبر ولو قيل إنه حياء حقيقة لكن من الناس دون اللّه تعالى ورسوله لكان أفحش فسادا من المذكور فإن الحياء كما عرفت أنه شعبة من الإيمان كما في الحديث فهو ممدوح بأسره وأما في التعريف الأول وهو انقباض النفس عن القبيح أي عن فعل القبيح ولو كان المعنى عن جهة القبيح وبسببه لا يضرنا أيضا لأن قوله مخافة الذم ينادي أن المراد بالانقباض انحصار النفس عن فعل السوء أو ترك الحسن ويؤيده قوله في الخجل انحصار النفس عن الفعل مطلقا فلا جرم أنه يجب تقييد الأفعال في قوله فيردها عن أفعالها بالقبيحة وأما الخجل فما يفهم من كلام المص حيث جعله تفريطا للحياء كما جعل الوقاحة افراطا للحياء وكلاهما مذمومان لكن قوله مطلقا أي سواء كان الفعل قبيحا أو حسنا وسواء كان لمخافة الذم أو لا كما فسره أرباب الحواشي لا يلائم ما فهم من كلامه لأنه حينئذ يكون أعم من الحياء فمادة الاجتماع يكون حسنا وهو خلاف المفهوم ويمكن الجواب بأن هذه الكيفية الراسخة في