اسماعيل بن محمد القونوي
12
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
القلب مذموم ولو باعتبار تحققها في ضمن الحسن وبسبب كونها منشأ لترك الجميل وكونها منشأ لترك القبيح غيب معتد به إذ المنشأ للحسن والقبيح فالقبيح راجح كما إذا اجتمع الحلال والحرام فالحرام غالب . قوله : ( فقيل حيي الرجل كما قيل نسي وحشي إذا اعتلت نساه وحشاه ) حيي من باب علم كما قيل نسي وحشى إذا اعتلت نساه بفتح النون والقصر عرق يخرج من الورك ويستبطن الفخذين ثم يمر بالعرقوب ومنه المرض المعروف بعرق النسا وحشاه وهو ما انضمت عليه الضلوع والجمع احشاء والسر في ذلك ما قاله البعض إن أبنية الأفعال وصيغها لها معان وأصلها أن يكون لوجود مأخذ الاشتقاق والمعنى المصدري في الفاعل وقد يجيء لغير ذلك كما في رأسه وجلده أصاب رأسه وجلده وللإزالة كما في قشره إذا أزال قشره وللأخذ منه نحو ثلثه إذا أخذ ثلثه وقد يكون لإصابة آفة بأصله سواء كان معنى أو عينا وإن خصه في التسهيل بالثاني كنسى إذا اعتل نساه وهذا معنى مستقل ويجوز ارجاعه للإزالة أو للإصابة أو للأخذ منه لأنه ينقص قوته ويؤيد الأول تمثيله في الكشاف بقوله هلك حياء كما يؤيد الأخير قوله فتنقص الحياة انتهى فمعنى حيي الرجل اعتل حياته أي تنقص حياته بسبب انكسار القوة الحيوانية نبه عليه المص بقوله كما قيل الخ حيث قال إذا اعتلت نساه فإذا معنى حيي الرجل وكذا حييت المرأة اعتلت حياته ولو صرح به لكان أفيد والانكسار مطاوع كسر لكنه معنى فيكون مجازا فيهما . قوله : ( وإذا وصف به الباري تعالى كما جاء في الحديث إن اللّه تعالى يستحيي من ذي الشيبة المسلم أن يعذبه إن اللّه حيي كريم يستحيي إذا رفع العبد يديه إليه أن يردهما صفرا حتى يضع فيهما خيرا ) إطلاق الحياء عليه تعالى لا بد من التأويل لأنه وإن ورد اطلاقه عليه في الحديث الشريف بل الآية أيضا لكنه على سبيل المجاز أو على سبيل المشاكلة وصحة اطلاق الاسم عليه تعالى حين ورد في الشرع إذا لم يكن على سبيل المجاز أو المشاكلة كالماكر والخادع فإنها لا يصح اطلاقهما عليه تعالى بلا تأويل وإن وردا في الشرع « 1 » وإليه أشار المص في تفسير الرحمن حيث قال وأسماء اللّه تعالى إنما تؤخذ باعتبار الغايات التي هي أفعال دون المبادئ التي تكون انفعالات انتهى فلا يعرف وجه ما قوله : كما قيل نسي وحشى إذا اعتلت نساه وحشاه قال الأصمعي النسا بفتح النون مقصور وهو عرق يخرج عن الورك فيستبطن الفخذين ثم يمر بالعرقوب حتى يبلغ الحافر والحشى الربو وهو النفس العالي وكما إذا اعتلت نساه وحشاه يقال نسي وحشى يقال حيي الرجل إذا كان من الانكسار منقص الحياة فمعنى حيي الرجل اعتل حياته . قوله : أن اللّه حيي كريم وذلك في حديث سلمان رضي اللّه عنه فإنه روى أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : إن اللّه حيي كريم يستحيي إذا رفع إليه العبد يديه أن يردهما صفرا يعني خاليا رواه أبو داود والترمذي .
--> ( 1 ) كما صرح به النحرير التفتازاني في شرح المقاصد .