اسماعيل بن محمد القونوي
104
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
المذكور ) بناء على المسامحة إلا أن يقال أن اذكر عامل في الظرف باعتبار وقوع المفعول به فيه نحو رميت الصيد في الحرم وهذا هو الظاهر وبه يظهر كون نسبة عاملة تامة أيضا قوله : ( لأنه جاء معمولا له صريحا في القرآن كثيرا ) استدلال على كون المقدر اذكر وإذا كان العامل في الآية قالوا فيراد بالزمان الذي وقع النسبتان فيه الوقت المتسع فإذا صح كون المذكور عاملا فما الباعث إلى العدول عنه إلى التقدير وإلى كونه مضمرا ( أو مضمر دل عليه مضمون الآية المتقدمة مثل وبدأ خلقكم إذ قال ربك ) . قوله : ( وعلى هذا فالجملة معطوفة على خلق لكم داخلة في حكم الصلة ) الخ لأن الجامع بين المسندين حينئذ ظاهر لكن ذكر ربك حينئذ من قبيل وضع المظهر موضع المضمر وأيضا يراد بالوقت الأمر الممتد الذي يسع البدء المذكور والقول ولا ريب في تكلفه ولعل لهذا أخره وأما إذا كان منصوبا بقالوا فالجملة معطوفة على الكلام السابق عطف القصة على القصة باذكر لكونها متعددة ومتناسبة في الغرض المسوق له وهو بيان النعم على نوع الإنسان وأما إذا انتصب فمعطوف على مقدر يفهم من الفحوى أي أحمد اللّه على ما تقدمه من قصة الكفرة والمنافقين أنه لا يجب في هذا الضرب من العطف مراعاة التوافق في الخبرية والإنشائية والمعطوف عليه هو القصة المبتدأة من قوله : كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ [ البقرة : 28 ] مع قوله : إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي [ البقرة : 26 ] إلى قوله : بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [ البقرة : 29 ] لأن المجموع قصة واحدة في المساق والغرض والمعنى على الثاني اذكر الحادث وقت قول ربك للملائكة إِنِّي جاعِلٌ قال بعض شراح الكشاف هذا الوجه أوجه لأن تقدير اذكر يقتضي تذكيرا متجددا فيكون كقصة مستقلة ولا كذلك الوجه الأول فيكون قوله : هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ [ البقرة : 29 ] تذكيرا لدلائل الآفاق وهذه دلائل الأنفس إما على كونها نعمة من اللّه أو هي بنفسها آية قيل فيه نظر لأنه يحتاج إلى اضمار لا سيما في تقدير المص فإن فيه زيادة تقدير لأن المقدر عنده ذكر الحادث والأصل عدم التقدير ولعل في قول المص لأنه جاء معمولا صريحا في القرآن كثيرا أي لأن إذ جاء معمولا لاذكر صريحا مجيئا في كلام اللّه كما في قوله تعالى : وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ [ الأحقاف : 21 ] وقوله وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها [ مريم : 16 ] وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا إِذْ قالَ لِأَبِيهِ [ مريم : 41 ، 42 ] إشارة إلى جواب هذا النظر حاصله أن المحذوف المقدر بالقرينة كالمذكور صريحا يدل عليه عطف قوله أو مضمر على قوله أو اذكر فإنه يشعر بأن الاضمار في تقدير اذكر وإلا فلا وجه في عطفه عليه بأو لأن كلا من باب إضمار العامل قال التفتازاني الأحسن أن يجعل هذا الأمر عطفا على محذوف قبله أي اشكروا النعمة في خلق الأرض والسماء واذكروا إِذْ قالَ رَبُّكَ . قوله : داخلة في حكم الصلة والتقدير هو الذي بدأ خلقكم إِذْ قالَ رَبُّكَ فيكون ربك ظاهرا موضوعا موضع المضمر لأن المقام حينئذ مقام إذ قال للملائكة بالإضمار فلعل النكتة في ذلك الاشعار بأن جعل آدم خليفة في الأرض واختياره للخلافة دون الملائكة وتفضيله عليهم بتعليم الأسماء وتكريمه بأمر الملائكة بالسجود له تربية منه تعالى له وآية تربية تساوي هذه التربية أو تدانيها خصوصا إذا كان المراد خليفة مني .