اسماعيل بن محمد القونوي
9
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
السبب والترجيح بلا مرجح ومن هذا قال ( قضية الاستصحاب ) وهو إبقاء ما كان على ما كان لأن الأصل فيما اتصف بشيء أن يبقى على صفته ويعمل بمقتضاه والاستصحاب من جملة الأدلة عند بعضهم كالشافعية ومنهم المصنف وعندنا هو حجة للدفع دون الإثبات وتمام بحثه في أصول الفقه قيل وأدلة الأحكام الفقهية تجري في العربية حتى أن بعض المتأخرين دون للنحو أصولا كأصول الفقه وهذا تقرير لدليل الكوفيين قوله قضية مفعول له لمقتضية أي لاقتضاء الاستصحاب إياه أو مفعول مطلق للنوع أي مقتضية للرفع اقتضاء الاستصحاب وهذا هو الظاهر إذ الأول لا يخلو عن نظر . قوله : ( فلا يرفعه الحرف ) لامتناع اجتماع عاملين على معمول واحد بالشخص وهو باطل لأنه تحصيل حاصل . قوله : ( وأجيب ) أي من جانب البصريين ( بأن اقتضاء الخبرية ) فيه تسامح كما مر والمعنى بأن اقتضاء الابتداء أو المبتدأ بسبب الخبرية ( للرفع مشروط بالتجرد ) أي عن العوامل ( لتخلفه ) علة لقوله مشروط بالتجرد وضمير لتخلفه راجع إلى الرفع وضمير ( عنها ) للخبرية ( في خبر كان ) لأن خبره منصوب به فلو كانت الخبرية مقتضية للرفع لذاتها بلا شرط شيء لما تخلف عنها ما دامت باقية لأن مقتضى الذات لا يتخلف عنها ( وقد زال بدخولها ) أي وقد زال التجرد الذي هو شرط اقتضاء الخبرية الرفع وإذا انتفى الشرط انتفى المشروط ( فتعين أعمال الحرف ) هذا نتيجة البيان المذكور لكن يرد عليه إن زوال التجرد الذي هو شرط بدخولها يتوقف على كون ذلك الحرف عاملا وهو أول المسألة ففيه نوع مصادرة وقوله لتخلفه في خبر كان لا يفيد لأنه فعل عامل بالأصالة فزوال التجرد هناك أمر اتفاقي وأما زواله هنا فهو أول المسألة متنازع فيه « 1 » وأما عمله في أسمائها لا تصالها به صورة ومعنى وأما اتصال الإخبار به فمعنى فقط ولهذا استدل الشيخ الرضي على مذهب البصريين بأن اقتضاء الحرف للجزأين على السواء فالأولى أن يعمل فيهما ولا سيما مع مشابهة قوية للفعل المتعدي يعني أن العمل فرع التعلق مع ملاحظة المشابهة المذكورة ولما كان تعلق الحرف من جهة المعنى بكلا الجزأين على السواء كالأفعال المتعدية فالأولى أن يعمل فيهما وإنما قال أولى لما أشرنا من الفرق بين اتصال الاسم والخبر . قوله : ( وفائدتها تأكيد النسبة ) والمفهوم من كلام النحاة أن التأكيد والتحقيق معناها لا قوله : لتخلفه منها في خبر كان أي لتخلف الرفع من الخبرية في خبر كان فلو كان رفعه للخبرية بلا شرط شيء لكان الرفع موجودا ما دام الخبرية موجودة ولما تخلف الرفع في بعض مواضع وجود الخبرية علم أن علة الرفع بعد دخول أن هي الحرف لا الخبرية والعلة قبل دخولها هي الخبرية لكن بشرط التجرد عن العوامل اللفظية والتخلف في خبر كان لفقد شرط تأثير علة الرفع وهو التجرد .
--> ( 1 ) كزواله بأفعال القلوب فإن زواله اتفاقي ومسلم عندهم .