اسماعيل بن محمد القونوي
10
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
فائدتها المترتبة عليها وأيضا يفهم ذلك من كلام المصنف أيضا حيث قال آنفا وإعطاء معانيه وبين محشيه من التأكيد والتشبيه وأيضا إن كان التأكيد فائدتها فما معناها والمراد بتأكيد النسبة تأكيد الجملة وفي عطف قوله ( وتحقيقها ) عليه إشارة إلى أن المراد بالتأكيد ليس بمعناه المصطلح بل بمعنى تقوية الشيء فلذا جاز تقديم المؤكد على المؤكد بفتح الكاف ( ولذلك يتلقى بها القسم ) ثم استدل عليه بوقوعها في جواب القسم لأن القسم أيضا للتأكيد فإذا تلقى القسم بها صارا متعاضدين في إفادة الفائدة المذكورة يقال تلقاه أي استقبله ومثل هذا يفيد الظن وهو كاف في مقام الخطابيات وإلا فتلقى القسم بشيء لا يقتضي كونه للتأكيد وأيضا الدليل لمي وأنيته كونه موضوعا للتحقيق فلا محذور ويصدر بها الأجوبة فإذا قال هل زيد قائم يقال في جوابه إن زيدا قائم فحسن تأكيده بمؤكد لكون المخاطب مترددا فيه فإذا صدر بها الأجوبة علم أنه مؤكد وهو أيضا لمي يفيد العلم وتمام بحثه في فن المعاني والأجوبة جمع جواب كما هو معروف قيل قال ابن الجوزي في كتاب غلط العوام قال العسكري العامة تقول في جمع الجواب جوابات وأجوبة وهو خطأ لأن الجواب مثل الذهاب وقد قال سيبويه الجواب لا يجمع وقولهم جوابات وأجوبة كتبي مولد انتهى ولم أر من ذكره غير صاحب المفتاح إلا أنه لم ينقله ومثله للوثوق به لا يطابق بالنقل ( ويصدر بها الأجوبة ) . قوله : ( وتذكر ) عطف على قوله يصدر أو يتلقى أي ولذلك تذكر أن لتأكيد ما فيه شك للمخاطب أو لغيره ولذا أطلق الشك ( في معرض ) بفتح الميم وكسر الراء محل عرض ( الشك ) كذا في شرح الشافية فهو كالمظنة والمئنة وضبطه شراح الفصيح بكسر الميم وفتح الراء كاسم الآلة وأصله ثوب تلبسه الجارية المعروضة للبيع فيكون من العرض والأوّل من العروض وهو على هذا المعنى ما يظهر الشك ويبرزه لمن يريده ومقابلته للوجه الثاني وهو مما تذكر في معرض الشك لأنه كما عرفت أن الجواب لمن يتردد في الحكم فالسائل شاك باعتبار أن المراد بمعرض الشك في صورة غير السؤال بقاعدة إذا قوبل العام بالخاص يراد به ما وراء الخاص وجه ذكر الوجه الثاني مع دخوله في الثالث اهتماما بشأنه وتنبيها على كثرته وإلا فلو اكتفى بقوله وتذكر في معرض الشك لكفى ولم يتعرض للإنكار اكتفاء بما سيأتي التصريح به في كلام المبرد ولم يكتف بما سيجيء التصريح بجواب سائل لما أشرناه قوله : ولذلك يتلقى بها القسم أي لأجل كون فائدتها تأكيد النسبة يتلقى بكلمة أن التي للقسم إذ المراد بالقسم تأكيد النسبة في الحكم المخلوق عليه وهو يناسبه في إفادة التأكيد . قوله : ويصدر بها الأجوبة أي أجوبة الأسئلة فإن المخاطب إذا كان مترددا طالبا للحكم حسن تقوية الحكم الملقى إليه بمؤكد فتأكيد الحكم في خطاب السائل استحساني وفي خطاب المنكر واجب فقوله عز وجل : إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ [ الكهف : 84 ] مثال لما تصدر بالأجوبة لوقوعه في جواب السائل وقول موسى إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ [ الأعراف : 104 ] مثال لما يذكر في معرض الشك بناء على أن فرعون شاك في رسالة موسى لا منكر لها لما شاهد منه معجزة دالة على صدقه .