اسماعيل بن محمد القونوي

79

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

عينا والعظيم إذا استعمل في الأعيان فأصله أن يقال في الأجزاء المتصلة والكبير يقال في المنفصلة وقد يقال في المنفصلة عظيم نحو جيش عظيم ومال عظيم وذلك في معنى كبير ( فكما أن الحقير دون الصغير فالعظيم فوق الكبير ) أي هما جنسان والحقير أخسهما كما أن العظيم والكبير شريفان والعظيم أشرفهما فتوصيف العذاب به أشد تهويلا من توصيفه بالكبير قيل والفرق المعنوي بين العظيم والكبير أن الظاهر أن العظيم أنسب بالرتب ولذا يقال في مقابله الحقير والكبير أنسب بما سواها ولذا يقال في مقابله الصغير فإن الصغير « 1 » يستعمل غالبا في الجثة وإن كان يستعمل في المعاني أيضا كما يقال فلان أصغر سنا « 2 » وقد يستعمل الكبير في الرتبة فيقال إن فلانا أكبر رتبة ولكن لا يقال أصغر رتبة من فلان بل أحقر منه فعلم مما ذكر أن الحقير أخص من الصغير كما أن العظيم أخص من الكبير قال قدس سره فما يتوهم من أن نقيض الأخص أعم مما لا يلتفت إليه في أمثال هذه المباحث انتهى يعني أن الحقير أخص ونقيضه العظيم فيلزم أن يكون العظيم أعم من الكبير مع أن الأمر بالعكس وجه عدم الالتفات أن ما ذكر من أن نقيض الأخص أعم في النقيض الاصطلاحي وهنا ليس كذلك لما عرفت من أن التقابل بينهما التضاد وقد اعترض على قولهم إن العظيم والكبير يستعملان في الأجرام والمعاني والعظيم فيها فوق الكبير فيها فناسب وصف العذاب به دون الكبير بأن في الحديث القدسي « الكبرياء ردائي والعظمة إزاري » بأنه يفهم منه أن صفة الكبر أرفع من العظمة حيث جعلت الكبرياء قائمة مقام الرداء والعظمة مقام الإزار وقد علم أن الرداء أرفع من الإزار فوجب أن يكون صفة الكبير أرفع من العظمة لأن الكبير هو الكبير في ذاته سواء استكبره غيره أم لا وأما العظمة فعبارة عن كونه بحيث يستعظمه غيره وإذا كان كذلك كانت الصفة الأولى ذاتية وأشرف من الثانية . قوله : ( ومعنى التوصيف به أنه إذا قيس بسائر ما يجانسه ) لما كانت العظمة معنى إضافيا أشار إلى ما يضاف إليه للتنبيه على أن إضافته ليست بالقياس إلى ما هو جزء له فإنه مختص بعظيم المقدار بل بالقياس إلى سائر ما يجانسه من الآلام في الدنيا والبرزخ وإنما قيد به لأنه ليس عظيما بالقياس إلى كل ما سواه ولا بالقياس إلى غير ما يجانسه قوله ( قصر عنه وحقر بالإضافة إليه ) جمعية أي عد حقيرا بالقياس إليه لأنه نوع عظيم من الآلام لا يعلم كنهه إلا اللّه تعالى كما سيجيء . قوله : ( ومعنى التنكير في الآية أن على أبصارهم نوع غشاوة ) أي في الموضعين ولذا قوله : ومعنى التنكير في الآية الخ يريد أن التنكير في كل واحد من غشاوة وعذاب للنوعية

--> ( 1 ) ولكون الصغير باعتبار المقدار والجثة والحقارة باعتبار الدرجة والرتبة جاز أن يكون الشيء صغير الجثة عظيم الرتبة واستوضح باللؤلؤ بالقياس إلى الشيء الدني العظيم المقدار فعلم منه جواز كون الشيء عظيم المقدار وحقير الرتبة . ( 2 ) ولا يقال أعظم سنابل أكبر سنا كما لا يقال أحقر سنابل أصغر سنا .