اسماعيل بن محمد القونوي

71

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

والعين الظاهر أنه أراد به جزء من أجزاء البدن مطلقا وبعض أهل اللغة قال إن العضو مخصوص بالجزء المشتمل على لحم على عظم كاليد والرجل فعلى هذا يكون إطلاقه على الأذن والعين مجازا ولا يخفى أن المانع من إدراك الحق الختم المجازي الذي يناسبه القوة الداركة ولذا قال في الدرس السابق وإنما المراد بهما أن تحدث في نفوسهم هيئة الخ والظاهر أنه أراد بالنفوس الأرواح المخدومة للقوى وإن اعتبر حدوث تلك الهيئة في العضو المخصوص فلا وجه له لأن المراد بالهيئة الملكة الراسخة وهي حال النفس لا حال البدن والعضو والقول باعتبار المعنى الحقيقي يكون بالجسم على الجسم إذ المناسبة المعتبرة في الألفاظ باعتبار المعاني الحقيقية وإن لم تكن مرادة في غاية السقوط فإن المراد كما ذكره لوجب ترك لعل المفيد للظن لأنه على هذا يكون مجزوما به وأيضا بيان المناسبة بين المعاني الحقيقية إنما يحسن إذا كان وسيلة إلى ظهور المناسبة بين المعاني الموادة وهنا ليس كذلك فالأولى إرادة القوى الإدراكية . قوله : ( وبالقلب ما هو محل العلم ) وهو اللحم الشكل الصنوبري والكلام فيه مثل ما مر نعم لو حمل الختم على المعنى الحقيقي كما ورد في الخبر الشريف الذي أخرجه البزار عن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما مرفوعا قال الطابع معلق بقائمة العرش فإذا اشتكت الرحم وحمل بالمعاصي واجتراء على اللّه تعالى بعث اللّه الطابع فيطبع على قلبه فلا يعقل بعد ذلك شيئا قال الإمام البغوي الأصل إجراؤه على الحقيقة والتأويل خلاف الأصل لكن لحمل القلب على العضو وجه لكن المصنف مال إلى المجاز فلا يحسن حمله على العضو وفي المواقف محل العلم الحادث غير متعين عقلا عند أهل الحق يخلقه اللّه تعالى في أي جوهر أراد لكن السمع دل على أنه أي محل العلم القلب قال اللّه تعالى : إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ [ ق : 37 ] الآية فعلم من ذلك أن الآية الكريمة دليل على كون القلب محل العلم وظاهر كلام المصنف إنها دليل على أن يراد به العقل والمعرفة واعترض عليه بأنه مخالف لما فسر به في سورة ق من قوله أي قلب راع يتفكر في حقائقه وفي تنكير القلب وإبهامه تفخيم وإشعار بأن كل قلب لا يتفكر ولا يتدبر ويمكن الجواب بأن هذا أي التفسير بالعقل والمعرفة قول بعض المفسرين نقله استيفاء للاحتمالات وإن كان ضعيفا والمختار عند المصنف ما ذكره في سورة ق ولو قال وقيل ( وقد يطلق ويراد به العقل والمعرفة ) لما توجه عليه الإشكال أصلا والحاصل أن القلب قد يفسر هنا بمعنى محل العلم وإطلاق القلب وعدم التقييد بأن له اعتبارا وتفكرا مع أنه المراد للتعريض بأن من لم يتفكر ولم يعتبر فكأنه ليس له قلب وهذا المعنى ما اختاره المصنف في سورة ق وقد يفسر قوله : كما في قوله تعالى : إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى [ الزمر : 21 ] لمن كان له قلب أي لمن كان له عقل ومعرفة لأن التذكر إنما يكون لمن يكون له تأمل وتدبر ولا تأمل إلا للعاقل العارف ويحتمل أن يكون المراد بالقلب في لمن كان له قلب العضو والتنكير للتعظيم أي لمن كان له قلب كامل وكمال القلب إنما هو بالتأمل والتذكر فيما يجب التأمل فيه وألا يكون وجوده بمنزلة عدمه .