اسماعيل بن محمد القونوي
360
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
لاشتماله ذلك التقدير وبهذا المعنى استعمل في قوله تعالى حكاية عن عيسى عليه السّلام أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ [ آل عمران : 49 ] الآية . وقد جوز هذا المعنى المصنف في قوله تعالى : الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ [ الملك : 2 ] الآية ومن هذا تبين ضعف ما قيل وبهذا المعنى لا يستعمل في اللّه تعالى اعلم أن الخلق عندنا صفة قديمة فتعلقه قديم أيضا على ما اختاره الفاضل الخيالي وحادث على استخراج المحقق التفتازاني به فح يكون المعنى والخلق مبدأ إيجاد المعدوم وعند الشافعي وهو مذهب المصنف هو عبارة عن تعلق القدرة فذلك التعلق قديم عند بعضهم وحادث عند بعض آخر منهم كما حقق بعض الأفاضل « 1 » في بحث القدرة فمعنى كون التعيين قبل الإيجاد كونه قبله قبلية زمانية على تقدير الحدوث وقبلية ذاتية على تقدير القدم . قوله : ( متناول « 2 » كل ما يتقدم على الإنسان بالذات ) فإن الابن من صيغ العموم والذي يتقدم على الإنسان بالذات الروح مع الإنسان على القول بخلقه حين يكمل خلق البدن لا قبله كما اختاره مولانا خسرو فحينئذ يقتضي أن يكون الخطاب إلى أبدان المخاطبين بدون أرواحهم قيل ولا يخفى فساده ولم يبين وجه الفساد لعل وجهه أن الخطاب إلى أبدان المخاطبين لكونه جمادا لا يصح لكن لا يلزم ذلك إذ الخطاب هنا مثل الخطاب في قوله تعالى : هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ [ الأنعام : 2 ] الآية وقوله تعالى : كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ [ البقرة : 28 ] الآية فما هو جوابكم هناك فهو جوابنا هنا وسره أن الخطاب إلى الإنسان وهو عبارة عن الروح والبدن وإعلام أنكم مخلوقون من جماد ومخلوق أرواحكم قبل خلق أبدانكم قبلية ذاتية وهذا مراد مولانا خسرو فإنه فسر المتقدم بالذات على غيره ما يرتفع الغير بارتفاعه بلا عكس كالحياة مع العلم وفيما نحن فيه كالروح مع الإنسان على القول بخلقه حين يكمل خلق البدن لا قبله فأراد بالإنسان في قوله مع الإنسان البدن فأراد بالتقدم بالذات التقدم بالطبع وهو تقدم المحتاج إليه على المحتاج ولا يكون علة كتقدم الواحد على الاثنين وبعد التي واللتيا قوله : متناول كل ما تقدم بالذات أو بالزمان فيه فوجه من مذهب الفلاسفة فإنه إن أريد بالإنسان النوع بكماله وكان الخطاب للنوع يكون المراد بالذين من قبلكم العلل العالية التي هي العالية التي هي العقول ونوع الإنسان عندهم قديم والعقول متقدمة على نوع الإنسان تقدما ذاتيا عندهم لا زمانيا وإن أريد به أشخاص الإنسان والخطاب للموجودين وقت نزول الآية ومن سيوجد يكون المراد من قبلكم من تقدم على الموجودين من الأشخاص البشرية الذين مضوا وتقدموا عليهم تقدما زمانيا .
--> ( 1 ) مولانا الخيالي . ( 2 ) التناول معناه الحقيقي الأخذ يقال ناوله كذا إذا أعطاه فتناول أي أخذه ثم تجوز به عن الشمول وشاع حتى صار حقيقة فيه في كلام الناس وفي اصطلاح المصنفين ولم يرد في كلام العرب بهذا المعنى كما قيل .