اسماعيل بن محمد القونوي

339

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

بوجهين الأول أن المتروك في التشبيه منوي مراد وفي الاستعارة منسي بالكلية كما مر تحقيقه في الاستعارة التمثيلية في قوله تعالى : خَتَمَ اللَّهُ [ البقرة : 7 ] الآية من أن المعاني قد يقصد إليها بألفاظ منوية غير مقدرة في النظم الثاني لفظ المشبه به في التشبيه مستعمل في معناه الحقيقي وفي الاستعارة في معنى المشبه حتى لو أقيم مقامه صح أصل المعنى من غير فرق وإن فاتت المبالغة انتهى وهذا كله ظاهر لكن إذا لم يذكر المشبه وذكر المشبه به وحده فمن أين يعرف أن الكلام استعارة يراد بالمشبه به المشبه أوليس باستعارة فيراد بالمشبه به معناه الحقيقي فلا بد من ضابط لنا حتى نعرف أن الكلام استعارة أوليس باستعارة ثم نفرق بينهما ويمكن التفصي عن ذلك الإشكال على ما يستفاد من المطول بأن الاستعارة يجب أن تكون مستعملة في غير ما وضع له وعلامته أن يصح وقوع المعنى الحقيقي موقعه ولا يفوت إلا المبالغة في التشبيه فيصح في نحو رأيت أسدا أن يقال رأيت رجلا شجاعا وما نحن فيه ليس كذلك كما يظهر بالنظر الصادق والفكر الفائق على أن المثل في قوله تعالى : مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي [ البقرة : 17 ] الآية بمعنى الصفة والحال فهي شاملة لجميع أحوال المنافقين المشبهة إجمالا فح لا يكون من قبيل التشبيه المطوي ذكر المشبه ولعل المص ترك ما ذكره الزمخشري لعدم رضائه ذلك فمسلك المصنف ح مخالف لما اختاره الزمخشري في كل موضع ذكر فيه لفظ المثل فعنده المشبهات مذكورة إجمالا ولا يلزم في التشبيه المفرق التصريح بالطرفين تفصيلا وعند الزمخشري المشبهات مطوي ذكرها فالمص نظر إلى أن الإجمال في قوة التفصيل كما أشير إليه في اللف والنشر التقديري والعلامة نظر إلى أن الإجمال غير التفصيل وأكمل وجهة . قوله : ( ونبه بقوله تعالى : وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ [ البقرة : 20 ] ) الآية وإن لم يتنبهوا به ظاهره مرتبط بكل احتمال سواء كان التمثيلان من جملة التمثيلات المؤلفة أو من قبيل التشبيه المفاد والقول بارتباطه بالقول الأخير في التشبيه المفرق كما يوهمه ذكره عقيبه ضعيف وتأخيره إلى هنا لا يقتضيه فإن في تأخيره لارتباطه بمجموع الاحتمالات . قوله : ونبه بقوله الخ معنى التنبيه مستفاد من كلمة الموضوعة من كلمة لو الموضوعة للانتفاء الثاني لانتفاء الأول المقيدة أنه كان مقتضى ظاهر حالهم إذهاب سمعهم وأبصارهم لما أنهم لم يصرفوهما إلى خلقن لأجله فوجودهما وعدمهما بالنسبة إليهم حينئذ سيان لكن اللّه تعالى لم يذهب بهما لعدم تعلق مشيئته بإذهابهما لحكمة اقتضت ذلك وهي حكمة التوسل إلى ما به نجاحهم ونجاتهم والمفهوم من هذا المعنى المنبه عليه أن يكون قوله تعالى : وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ [ البقرة : 20 ] في شأن المنافقين الممثل بهم لكن الظاهر أنه تتميم لقصة أصحاب الصيب الممثل بهم .

--> ذكر في الكشاف ويحتمل رد ذلك فأشرنا إلى كلا الاحتمالين الأول بقولنا فعلم من مجموع ما ذكره من قوله ويمكن الخ والثاني بقولنا على أن المثل الخ .