اسماعيل بن محمد القونوي

328

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

أشهر من المجرد كما يقال الوجه من المواجهة والرعد من الارتعاد والقدرة من التقدير كما في الكشاف لكن المصنف عدل عنه لعدم الاحتياج إلى ذلك لأنها يمكن أن يقال إنها مشتقة أي مأخوذة من القدر أي المقدار ولم يرد الزمخشري ولا المصنف بالاشتقاق ما اصطلح عليه أهل التصريف بل معنى لغوي وهو الأخذ من أشهر مواده ولذا جعل المصدر وهو القدرة مشتقا آخر من مصدر آخر كما جعل الزمخشري المصدر المجرد مشتقا من مصدر المزيد ولعدم الضرورة عدل عنه ردا عليه قوله ( لأن القادر يوقع الفعل ) بيان لما هو المناسبة بينهما المصححة لحكم أخذها منه والأول ناظر إلى قدرة المخلوق لأنه لا يصح بالنسبة إليه تعالى والثاني أي قوله أو ( على مقدار قوته أو على مقدار ما تقتضيه مشيئته ) بالنسبة إلى قدرة الباري تعالى فإن المخلوق لا يقدر أن يوقع الفعل اختار هنا صنعة الترقق وقدم والأضعف لو عكس لكان أولى ولأجل هذا قدمه صاحب الإرشاد على ما قدمه المص « 1 » . قوله : لأن القادر يوقع الفعل على مقدار قوته يعني بأخذ اشتقاق القدرة هو القدر بمعنى المقدار قال الراغب القدرة إذا وصف بها الإنسان فاسم لهيئة بها يتمكن من فعل شيء ما وإذا وصف اللّه تعالى بها فنفي للعجز عنه ومحال أن يوصف غير اللّه بالقدرة المطلقة يعني إن اطلق عليه بل حقه أن يقال قادر على كذا ومتى قيل هو قادر فعلى سبيل التقييد ولهذا لا أحد غير اللّه سبحانه وتعالى يوصف بالقدرة من كل وجه والقدير هو الفاعل لما يشاء على قدر ما تقتضيه الحكمة لا زائدا عليه ولا ناقصا عنه ولهذا لا يوصف به إلا اللّه تعالى قال اللّه تعالى : إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [ البقرة : 20 ] والمقتدر يقاربه نحو : عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ [ القمر : 55 ] لكن قد يوصف به البشر فإذا استعمل في اللّه سبحانه فمعناه معنى القدير وفي البشر بمعنى المتكلف والمكتسب للقدرة .

--> ( 1 ) وفيه دليل على الحادث صورة الدليل هكذا كما قالوا إن الحادث في حال حدوثه أي في أن حدوثه شيء وكل شيء مقدور اللّه تعالى ينتج أن الحادث في آن حدوثه مقدور للّه تعالى أما الصغرى فظاهرة وأما الكبرى فلما أشار إليه المصنف من أن علة الاحتياج هو الإمكان والممكن في حال محتاج إلى القادر فثبت أنه تعالى قادر على كل شيء في كل زمان وثبت أيضا أن كل شيء مقدور اللّه تعالى فيلزم أن يكون صدق الأكبر والأوسط على ذات الأصغر في حالة واحدة فلا إشكال بأن صدق قولنا كل شيء مقدور لا يستلزم أن يكون مقدورا دائما إذ صدقه يحصل بأن يكون مقدورا في بعض الأوقات فإن ذلك الاشكال بناء على أن علة الاحتياج إلى العلة هو الحدوث فيحتاج في حدوثه إلى القادر لا في بقائه كما ذهب إليه بعض المتكلمين متمسكين بأن البناء باق بعد فناء وهذا أمر قبيح واجب الاحتراز عنه وقصة البناء كاذبة فإن البناء ليس علة موجودة للبناء حقيقة وكلامنا في العلة الموجودة بل هو لحركة يده مثلا علة لحركات الآلات من الخشبات واللبنات وتلك الحركات علل معددة لأوضاع مخصوصة بين تلك الآلات وتلك الأوضاع مستندة إلى علل فاعلية غير تلك الحركات المستندة إلى حركة البناء فلا يضرها عدم شيء منها كذا في شرح المواقف فلما اعتبر المصنف أن علة الاحتياج إلى المؤثر هو الإمكان لا يرد الاشكال المذكور كما عرفته فالشيء وإنما يكون مقدورا قبل حدوثه لأنه إن تعلقي القدرة بالفعل حال حدوثه لزم تحصيل الحاصل وهو محال وفي القدرة القديمة كون القدرة مع الفعل لا قبله يوجب حدوث قدرة اللّه تعالى أو لعدم مقدورة وكلاهما بط كذا في المواقف فعلم أن النزاع بيننا وبينهم في مطلق القدرة قديمة أو حادثة لا في مطلق قدرة العبادة فإن قيل لا قدرة قديمة عند المعتزلة قلنا إنهم ينكرون كون الصفات زائدة على الذات ولا ينكرون نفس الصفات .