اسماعيل بن محمد القونوي

324

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

شَيْءٍ قَدِيرٌ وقوله تعالى : اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ [ الرعد : 16 ] ( بالممكن في الموضعين ) ومعنى التخصيص هنا قصر العام على بعض ما يتناوله فيكون الشيء عاما خص منه البعض ( بدليل العقل ) أي بدليل هو العقل فالإضافة بيانية فإن العقل يحكم ضرورة بأنه تعالى مخصص منه وكذا الممتنع وأما إذا كان بمعنى المشيء فهو باق على عمومه ولا يحتاج إلى التخصيص وهو محذور في الجملة وإن كان التخصيص بالعقل لا يضر بكون العام حقيقة في الباقي وكونه حجة في الباقي أيضا إذا كان الاستثناء معلوما كما فيما نحن فيه قوله بالعقل إشارة إلى أنه وإن لزمهم التخصيص بما سوى مقدور غيره تعالى أيضا كأفعال العباد فإنها ممكنة وليست مخلوقة للّه عندهم لكن هذا التخصيص ليس بالعقل بل بدليل آخر بين في موضعه وإن كان باطلا في نفسه وأيضا هذا التخصيص لازم على تقدير كون المراد بالشيء المشيء فمرادهم بيان التخصيص ليخرج الواجب والممتنع فإنه مختص بالمعنى الذي اختاره . قوله : ( والقدرة هو التمكن من إيجاد الشيء ) تذكير الضمير باعتبار الخبر لأن المطابقة به أهم من المطابقة من المرجع المراد من التمكن الحاصل منه المصدر أعني مبدأ التمكن فإن المصدر قد يطلق عليه قال الفاضل الخيالي في قول النحرير التفتازاني ويفسر التكوين بإخراج المعدوم الخ لم يرد به المعنى الإضافي بل الصفة التي هي مبدأ الإضافة كما في سائر العبارات كالعلم والإرادة والسمع والبصر وغير ذلك فإنها دالة على الإضافة تأويلا أقول لا حاجة في التعريف الأول إلى التخصيص من جهة العقل لوجود المخصص من جهة اللفظ على ما قلنا آنفا نعم يحتاج التعريف الثاني في التخصيص إلى دلالة العقل قال صاحب الكشاف فإن قلت كيف قيل عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وفي الأشياء ما لا تعلق به للقادر كالمستحيل وفعل قادر آخر قلت مشروط في حد القادر أن لا يكون الفعل مستحيلا فالمستحيل مستثنى في نفسه عند ذكر القادر على الأشياء كلها فكأنه قيل على كل شيء مستقيم قدير وأما الفعل بين قادرين فمختلف فيه قال الفاضل أكمل الدين قوله والشيء ما يصح أن يعلم ويخبر عنه إما أن تكون موصولة أو موصوفة أو مصدرية والأول والثاني يستلزم أخذ الشيء في تعريف نفسه لأن معناه الشيء هو الشيء الذي صح أن يكون كذا والشيء شيء يكون كذا والثالث لا يتناول المعلومات ومع ذلك يصح أن يعلم كاف والعلم إن كان بالمعنى الأخص يخرج منه المتخيلات والمتوهمات والمظنونات وإن كان بالمعنى الأعم كان في التعريف مجاز غير مشهور سلمناه ولكن قوله ما يصح أن يعلم أخفى من الشيء لا محالة سلمناه ولكن يخرج عنه المعلومات من حيث كونها معلومة لتعلق العلم بها بالفعل لا بصحة أن يعلم ولا يصلح أن يكون تعريفا لفظيا لأنه إنما يكون بلفظ أجلى ولا خفاء في خفاء ذلك وقوله ويخبر عنه إن أراد به ما هو المقصود في مثله وهو أن يكون محكوما عليه لم يتناول غير الأسماء وإن أراد غيره كان ملتبسا وفي الكشاف والشيء أعم العام يجري على الجسم والعرض والقديم وعلى المعدوم والمحال قال الرازي قيل هذا لا يستقيم إجماعا أما عندنا فلأن مذهبنا أن المعدوم ليس بشيء وأما عندهم فلأنهم وإن ذهبوا إلى أن المعدوم شيء لكنه المعدوم الممكن لا المحال قالوا وهذا فاسد لأنه فسر الشيء بما يصح أن يعلم