اسماعيل بن محمد القونوي

313

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( فإنه وإن كان من المحدثين لكنه من علماء العربية ) الشعراء على طبقات جاهليون كامرئ القيس وزهير والمخضرمون الذين أدركوا الجاهلية والإسلام كحسان ولبيد والمتقدمون من أهل الإسلام وهم الذين كانوا في الصدر الأول من الإسلام كجرير وفرزدق وهؤلاء كلهم يستشهد بكلامهم في اللغة ومولدون وهم من بعدهم كبشار ومحدثون وهم من بعدهم كأبي تمام والبحتري ومتأخرون كمن حدث بعدهم من شعراء الحجاز والعراق وهؤلاء لا يستشهدون بشعرهم في اللغة بالاتفاق إلا بأن يجعل ما يقوله المحدثون بمنزلة ما يرويه ومن هذا قال المصنف ( فلا يبعد « 1 » أن يجعل ما يقوله بمنزلة ما يرويه ) . قوله : فإنه وإن كان من المحدثين لكنه من علماء العربية وأبو تمام هو حبيب بن أوس بن الحارث بن قيس الطائي شامي الأصل قدم بعد أو جالس بها الأدباء وعاشر العلماء وقد روى عنه أحمد بن طاهر أخبارا مسندة قالوا الشعراء طبقات الجاهليون كامرىء القيس وزهير والمخضرمون وهم الذين أدركوا الجاهلية والإسلام كلبيد وحسان والمتقدمون من الإسلاميين كالفرزدق وجرير ثم المحدثون كأبي تمام والبحتري . قوله : فلا يبعد أن يجعل ما يقوله بمنزلة ما يروي به يعني أنه موثوق به من الإسلاميين فلو لم يسمع من العرب لم يقل به واعترض عليه الشيرازي بأن عمل الراوي ليس بحجة في مثله اتفاقا إذ لا يدل على عدم العدالة واتفاق الرواية لا يستلزم اتفاق الدراية لا سيما في الشعر فإنه محل الضرورات وقال الفاضل أكمل الدين وأرى أن قوله في مثله احتراز عن عمل الراوي في الحديث فإنه يدل على عدم العدالة إن لم يكن عن سند على ما قيل ثم أجاب الشيرازي عن اعتراضه المذكور بأن القول رواية خاصة فهو كنقل الحديث بالمعنى مثلا واتقان الرواية إذا كان للموثوق بعلمه لا يقدح فيه ما ذكر يعني قوله وإتقان الرواية لا يستلزم اتقان الدراية والضرورة خلاف الأصل وارتكابها خلاف الظاهر كيف ومثله أعني جعل غير المتعدي متعديا ليس مما يجوز ضرورة أقول قرينة حمل أظلما على معنى التعدية كون المعطوف اعني اجليا متعديا قصدا للتناسب بين المعطوف والمعطوف عليه لكن ذلك لا يوجبه فجاز أن يكون أظلما هنا لازما وحالي ظرفا له لا مفعولا به والمعنى هما أي العقل والدهر صارا مظلمين في حالي غايته أن لا يناسب المعطوف وهو غير لازم وقوله مع الإظلام إذا يعني لم يقل وكلما أظلم ليطابق كلما أضاءت فلا بد للعدول عن الظاهر من نكتة والنكتة ما ذكره قال صاحب الكشاف إنهم حراص على وجود ما همهم به معقود من امكان المشي وتأتيه فكلما صادفوا فرصة انتهزوها وليس كذلك التحبس وقال الطيبي فإن قيل فالمقام يقتضي عدوا لا مشيا لانتهازهم الفرصة قلنا يقتضي المشي لما سبق من قوله حذر الموت ويخطف أبصارهم فإنهم لغاية تحيرهم ودهشتهم قد لا يمكن لهم المشي أيضا عند الفرصة فكيف بالعدو وإليه الإشارة بقوله من

--> ( 1 ) إشارة إلى ضعف الجعل وبعده إذ قول لا يبعد مستعمل فيما فيه بعد وجه البعد ما قيل إن مبني الرواية على الوثوق والضبط ومبني القول على الدراية وعلى معرفة الأوضاع اللغوية والإحاطة بقوانينها ومن البين أن اتقان الرواية لا يستلزم اتقان الدراية فغاية الأمر أن أبا تمام جمع في الحماسة أشعار من يستشهد بشعرهم وصدق في ذلك فمن أين يجب أن يكون كل ما يستعمل في شعره مسموعا ممن يوثق أو مأخوذا من استعمالاتهم والقول بأنه بمنزلة نقل الحديث بالمعنى ليس بشديد بل هو بالعمل الراوي أشبه وهو لا يوجب السماع .