اسماعيل بن محمد القونوي

31

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

وقد اختار البعض ذلك ولا وجه له إذ عادة القرآن ذكرهما معا والاقتصار على الإنذار في الأكثر ولما كان الجمع بينهما ظاهرا والاقتصار على الإنذار خلاف الظاهر حاول بيان وجهه والاقتصار على البشارة وحدها هنا مما لا يخطر بالبال . قوله : ( وقرىء أَ أَنْذَرْتَهُمْ [ البقرة : 6 ] بتحقيق الهمزتين ) التحقيق بالقافين المراد تحقيقهما من غير توسيط الألف بينهما وكذا المراد ( وبتخفيف الثانية ) تخفيفها من غير توسيط الألف بينهما ثم القارئ بالتحقيق هو ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي والقارئ بتخفيف الثانية وهي همزة الأفعال مع تحقيق الهمزة الأولى ابن كثير ونافع وأبي عمرو وهشام ولما كان تخفيف الهمزة على ثلاثة أوجه أشار إلى الوجه الأول بقوله ( بين بين ) أي بين الألف والهمزة بين بين ظرف مكان مبهم وهما اسمان ركبا وبنيا على الفتح كخمسة عشر وجعلا اسما واحدا بتقدير بين التحقيق والإبدال وبين الهمزة والهاء وإلى الوجه الثاني من تخفيف الهمزة أشار بقوله ( وقلبها ) أي الهمزة الثانية ( ألفا وهو لحن ) أي خروج عن كلام العرب من وجهين الأول ما أشار إليه بقوله ( لأن المتحركة ) المفتوح ما قبلها ( لا تقلب ) ألفا وإنما هو تخفيفها بجعلها بين بين إذ القلب حال الهمزة الساكنة والوجه الثاني ما أشار إليه بقوله ( ولأنه يؤدي إلى جمع الساكنين على غير حدة ) وتبع فيه الزمخشري لكنه لم يصب لأنه طعن في القراءة المتواترة كذا قيل وهذا بناء على أن معنى لحن خروج عن كلام العرب وأما إذا كان معناه خروجا عن أفصحية كلام العرب كما هو الظاهر فلا إشكال قال المصنف في سورة هود في قوله تعالى : وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ [ هود : 81 ] والأولى جعل الاستثناء في القراءتين من قوله ولا يلتفت مثله في قوله تعالى : ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ [ النساء : 66 ] ولا بدع في أن يكون أكثر « 1 » القراء على غير الأفصح انتهى . وكذا قوله : وقلبها ألفا لحن أي قلب الهمزة الثانية ألفا لحن أي في خروج من كلام العرب خروجين الأول أن قلب المتحرك ألفا أخطأ في طريق تخفيف الهمزة المتحركة المفتوح ما قبلها فإن طريق تخفيفها جعلها بين بين وأما قلبها ألفا فهو طريق تخفيف الهمزة الساكنة المفتوح ما قبلها كهمزة رأس والثاني الإقدام على جمع المساكين على غير حدة قال الطيبي فإن قلت هذا طعن فيما هو من القراءة السبعة الثابتة بالتواتر وهو كفر قلت ليس بكفر لأن التواتر ما نقل بين دفتي مصحف الإمام وهذا من قبيل الأداء ونحوه المد والإمالة وتخفيف الهمزة بين بين قال صاحب الكواشي وفي زعمه نظر لأن من قلب الهمزة ألفا يشبع الألف إشباعا زائدا على مقدار الألف الخارجة عادة ليكون الإشباع فاصلا بين الساكنين وهما الألف المقلوبة والنون وذكر ابن الحاجب في وجه من قرأ محياي وصلا هذا المعنى الذي هو الإشباع الزائد الخارج عن العادة وقيل طريق التخفيف بالقلب ليس بخطأ لوقوعه في كلام البلغاء مثل لا هناك المرقع وسالت هذيل والشاذ ليس بخارج عن كلامهم .

--> ( 1 ) وأجاب بعضهم بأن هذه القراءة من قبيل الأداء ورواية المصريين عن ورش وأهل بغداد يروون عنه التسهيل بين بين كما هو القياس فلا يكون الطعن فيها طعنا فيما هو من السبع المتواترة بل سلم كونه طعنا في السبع المتواترة فلا نسلم كونه ممنوعا على الإطلاق بناء على ما ذكره الشيخ ابن الجزري حيث -