اسماعيل بن محمد القونوي

32

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الكلام هنا وقد سبق تحقيق ذلك البحث في سورة الفاتحة والجواب عن الأول بأن المتحركة قد تقلب ألفا كما نقل عن القراء السبعة وثبت في كلام الفصحاء كما في منسأته أنه قرىء منسأته بقلب همزة منسأته ألفا وكقول حسان رضي اللّه تعالى عنه . « سألت هذيل رسول اللّه فاحشة » « 1 » « ضلت هذيل بما قالت ولم تصب » لا يضر المصنف لأنه غير مشهور في ألسنة العرب وهذا معنى غير الأفصحية ألا يرى أن المصنف قال في أواخر سورة الإسراء في قوله تعالى : فَسْئَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ [ الإسراء : 101 ] ويؤيده قراءة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فسأل على لفظ الماضي بغير همزة وهو لغة قريش انتهى . ولم يتعرض لكونه غير فصيح ولم يكن غافلا عن ذلك القلب لكنه أراد التنبيه على أن القراءة بعضها أفصح وبعضها فصيح وقد اعترف بذلك أئمة البلاغة في نفس النظم المعجز والفصيح بالقياس إلى غير الفصيح يعد لحنا وضعيفا وإن كان في نفسه فصيحا فاحفظ هذا البيان وذر الذين يقولون ما لا يفهمون وكذا الجواب عن الثاني بأن من يقلبها ألفا يشبع الألف إشباعا زائدا على مقدار الألف ليكون فاصلا بين الساكنين ويقوم مقام الحركة كما في محياي بإسكان الياء وصلا لا يدفع الضعف بل يفيد جواز النطق أو سهولته بالساكنين ولا كلام فيه وإنما الكلام في عدم شهرته ولا يدفعه ذلك الجواب ولذهولهم عن مرام المصنف وتصريحه بمقصوده في بعض المواضع أجابوا عن ذلك بما هو بعيد بمراحل عما هنالك وابعد جوابهم ما قيل بأن كل فرد من أفراد القراءة السبعة ليست بمتواترة انتهى « 2 » . فيلزم أن لا قوله : وقرىء بتحقيق الهمزتين الخ وفي الكشاف وقرىء أَ أَنْذَرْتَهُمْ [ البقرة : 6 ] بتحقيق الهمزتين والتخفيف أعرب وأكثر وبتخفيف الثانية بين بين . قوله : أعرب أي دخل في العربية والمراد بالتخفيف في قوله والتخفيف أعرب إسقاط همزة الاستفهام وحذفها رأسا وفي قوله وبتخفيف الثانية ما دون الإسقاط رأسا وهو جعلها بين بين قال شراح الكشاف قوله والتخفيف أعرب وأكثر اعتراض وقع بين المعطوف والمعطوف عليه قدم للاهتمام أقول المفهوم من كلامهم هذا أن مرتبة هذه الجملة المعترضة التأخر عن المعطوف لكن قدمت عليه للاهتمام وهذا ذهاب منهم إلى أن معنى قوله والتخفيف أعرب التخفيف بجعل الثانية بين بين أعرب وهذا ليس مراد صاحب الكشاف بل مراده والتخفيف بإسقاط إحديهما أعرب وأكثر في الاستعمال فرتبة هذا الاعتراض عقيب قوله بتحقيق الهمزتين لا ما بعد المعطوف يشهد بصدق ما ذكرنا دون من له وقوف تام على أخذ المعنى من أساليب الكلام .

--> - قال كل قراءة وافقت العربية ولو بوجه ووافقت المصاحف العثمانية ولو احتمالا وصح سندها وإن كان بغير التواتر فهي الأحرف السبعة التي نزل القرآن بها سواء كانت عن الأئمة السبعة أو عن غيرهم وقد يتوهم بعض الناس أن معنى الأحرف السبعة قراءة هؤلاء السبعة وليس كذلك وقد قال بأن كل فرد من أفراد القراءات السبع ليست بمتواترة انتهى . ( 1 ) قال أبو سعيد سألت هذيل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يبيح لهم الزنى . ( 2 ) اعلم أن القراءة السبع منها ما يختلف به خطوط المصاحف وهو المسمى بجوهر اللفظ نحو مالك ومنها ما لا -